|
|
بعد
إشاعات تفشي "انفلونزا المكسيك" .. ترقب
عالمي لـ"القرارات السعودية" حول
موسم "الحج"
في
أبريل الماضي أعلنت منظمة الصحة
العالمية عن ظهور مرض يسمى أنفلونزا h1n1
في المكسيك وتصنيفه تحت الدرجة الثالثة
من درجات انتشار الأمراض الوبائية،
مصحوبا بالإعلان عن وفاة 68 مواطن مكسيكي
من جراء المرض ارتفعوا خلال يومين إلى 216
متوفى، ثم تراجع العدد حتى وصل إلى أقل 83
متوفي واستقر بشكل نهائي عند 113 حالة وفاة
في المكسيك منذ إعلان المرض حتى الأيام
القليلة الماضية، كان أغلبها نتيجة
العدوى المباشرة من الخنازير. لم
تمر أسابيع قليلة حتى اجتاح المرض معظم
دول العالم ورفعت منظمة الصحة العالمية
تصنيف الانتشار الوبائي للمرض إلى
الدرجة الأعلى وهي الدرجة السادسة،
وارتفع عدد الإصابات بالمرض إلى ما يقارب
45 ألف إصابة وعدد الوفيات إلى ما يقارب 200
وفاة حول العالم. المرض وصل إلى الدول
العربية بسرعة، ابتداء من لبنان في منتصف
شهر مايو، ثم المغرب فالكويت فمصر ثم
السعودية والبحرين وقطر والأردن، ومن
المتوقع أن يصل إلى جميع الدول
العربية بالتدريج خلال أشهر. في
الأيام الأولى للإعلان عن المرض في
المكسيك سادت العالم حالة من الرعب لم
تكن منظمة الصحة العالمية بعيدة عنها،
خاصة حين بدأت بعض وسائل الإعلام
المعروفة برصانتها ودقتها في الحديث عن
عدد من الوفيات يصل إلى 20 مليون وفاة في
حالة وصول المرض
إلى مرحلة الوباء، وعن خسائر اقتصادية
هائلة تضرب الاقتصاد العالمي، لكن مع
الوقت بدا واضحا أن الأمور ليست على هذا
النحو وأن فيروس الأنفلونزا H1N1 لا يزيد
في خطورته عن بعض أنواع الفيروسات من
الأنفلونزا العادية المتوطنة في جميع
دول العالم، كما أن الفيروس المصنف تحت
الدرجة السادسة كوباء عالمي والذي ينتقل
من الإنسان للإنسان لا يعادل في قوته
الفيروس المتحور عبر الخنازير في
المكسيك والذي يمكن له بالفعل أن يحدث
إصابات قاتلة، لكنه يكون في مرحلة أكثر
ضعفا عندما ينتقل من الإنسان للإنسان. الحقائق
التي تكشفت أخيرا ربما جاءت بعد فوات
الأوان على الأقل على المستوى العربي،
فقد سادت الهستيريا عددا كبيرا من الدول
العربية، واتخذ بعضها إجراءات استثنائية
ضد الخنازير رغم أن الخنازير لم تعد هي
الوسيط الناقل للمرض، فمصر ذبحت جميع
قطعان الخنازير الموجودة بها مما هدد
بالقضاء على الخنزير المصري وهو أحد
الفصائل المميزة من الخنازير، أما
الأردن فقد وضعت جميع المزارع تحت
الرقابة ومنعت انتقال الخنازير أو
خروجها من المزارع، ووضعت كل من المغرب
والجزائر خططا للتعامل بشكل استثنائي مع
الخنازير. في
السعودية شعر المجتمع السعودي في
البداية بأمان نسبي لأنه مجتمع خال من
الخنازير تماما، فيحكم الشريعة
الإسلامية المطبقة في البلاد يعتبر أكل
الخنزير محرما شرعا كما تحظر تربيته أو
ذبحه أو الاتجار فيه أو استيراده أو
تقديمه لحمه كطعام في المطاعم أو
الفنادق، لكن مع ظهور الحالات الأولى من
أنفلونزا H1N1 (القادمة من المكسيك) في
البلاد، سادت المجتمع حالة من هستيريا
الشائعات والهلع والتخمينات خاصة في ظل
الخصوصية البالغة للمجتمع السعودي من
حيث حالة التدفق الهائل إلى البلاد من
مختلف دول العالم مما يجعلها الأكثر عرضة
لانتقال المرض عبر المسافرين القادمين
إلى المملكة. الأمان
النسبي الذي كان يشعر به المواطن السعودي
نظرا لعدم وجود الخنازير بالمملكة،
ولكون المملكة من الدول ذات الكثافة
السكانية المنخفضة بدأ يتبدد مع توالي
النقاشات والشائعات في المجال
والمنتديات والمقاهي والمواقع
الإلكترونية والجلسات النسائية، ومع
اقتراب شهر رجب حيث سيبدأ موسم العمرة
بشكل رسمي بالتدفق الكبير للمعتمرين
المصريين فيما يسمى العمرة الرجبية،
والتي تليها بعد شهرين مرحلة العمرة
الرمضانية والتي تشهد ازدحاما لا يقل عن
ازدحام موسم الحج. تقول
إحدى السيدات من مدينة الرياض أنها لا
ترى داعي لكل هذا الهلع، ففي الفترة من
منتصف نوفمبر وحتى منتصف فبراير الماضي
كان هناك انتشار واسع لمرض فيروسي يصيب
الأطفال عدة مدن عربية بلغ من شدته وصول
درجات الحرارة إلى ما فوق الأربعين ولمدد
تزيد عن 24 ساعة ومع ذلك مر الأمر بسلام
ومن خلال استخدام الأطباء بمهارة وكفاءة
لأنواع المضادات الحيوية المتوفرة،
فلماذا الخوف من الأنفلونزا المكسيكية
التي ترفع درجة الحرارة إلى 39 درجة فقط. لكن
أحد القادمين من الولايات المتحدة يرى
صورة مختلفة، فهو يقول أن الهلع حقيقي
سواء كان مبررا أو غيرا مبرر، ويضيف منذ
عودتنا من أمريكا في الأسبوعيين
الماضيين لم يزرنا أنا وأسرتي إلا أبي
وأمي وأحد أشقائي، لكن الأقارب
والأصدقاء اختفوا تماما ولم يعد أحد
يزورنا واكتفى الجميع بالاتصال الهاتفي
أو رسائل الجوال، والسبب معروف بطبيعة
الحال وهو الخوف من عدوى أنفلونزا
المكسيك التي يفترض أن كل عائد من
الولايات المتحدة الأمريكية يحملها ما
لم يثبت العكس. الشائعات
تنتشر في المجتمعات السعودي انتشار
النار في الهشيم، فبعض الشائعات يتناول
موسم الحج وما يمكن أن يحدث فيه نتيجة
الزحام، وبعض المقترحات بدأت تظهر
بإلغاء موسم الحج والعمرة معا لهذا
العالم حتى تستقر الأمور، وهي مقترحات
تأتي منسجمة مع دعوات بدأت تظهر في بعض
الدول العربية تدعو إلى إلغاء الحج
والعمرة، وهي دعوات استند بعضها إلى
فتاوى دينية تفتي بتحريم الحج في ظل وجود
خطر أنفلونزا المكسيك، فيما اختلفت
الفتاوى المقابلة في المملكة العربية
السعودية، ففي الوقت الذي أفتى فيه مفتى
عام المملكة سماحة الشيخ عبد العزيز آل
الشيخ بحرمة السفر من وإلى الدول المصابة
بالمرض حتى ولو لأداء الحج أو العمرة،
صرح المستشار بالديوان الملكي معالي
الشيخ عبد المحسن العبيكان بأنه لا يجوز
إيقاف الحج والعمرة بسبب أنفلونزا
الخنازير. حتى
الآن لم تفصح السلطات في المملكة العربية
السعودية عن نواياها أو قراراتها
بالنسبة لموسم الحج، لكن مع دخول الأجازة
الصيفية وسفر الأسر السعودية والمقيمين
لقضاء أجازاتهم في الخارج، بدأت موجة
جديدة من الشائعات تنتشر حول احتمال عدم
السماح للمسافرين في الخارج بالعودة
للمملكة في حالة تفشي الوباء بدرجة أكبر
في دول العالم المختلفة، خاصة بالنسبة
لمن يسافرون إلى الدول الأوروبية
وأمريكا وهي الأكثر إصابة بالوباء. الشائعات
في كل مكان والناس بين مصدق ومكذب،
والقرارات الرسمية لم تصدر بعد، لكن
الحقيقة المؤكدة وسط كل ذلك، أن أنفلونزا
المكسيك لم يصل بعد إلى درجة الخطورة
القاتلة التي تبرر طرح كل هذا الهلع وكل
هذه الشائعات.
بجــواز إنهاء حياة الميؤوس من شفائــهم
|