|
|
جدل
بين علماء دين ورجال قانون حول
إثبات النسب بفحص الحامض النووي
أثارت
الفتوى التي أصدرها الدكتور علي جمعة
مفتي مصر والتي أجاز من خلالها إثبات
النسب عن طريق تحليل الحامض النووي DNA
جدلا واسعا بين علماء مجمع البحوث
الإسلامية وخبراء القانون. ففي
تعليقه قال الشيخ محمود عاشور وكيل
الأزهر السابق عضو مجمع البحوث
الإسلامية في الأزهر لـ«الشرق الأوسط»
إن إصدار قانون لإثبات النسب عن طريق
استخدام الحامض النووي DNA جائز في حالة
إذا ما ثبت أن المولود جاء عن طريق علاقة
زوجية صحيحة لكن لا يجوز استخدام DNA في
إثبات النسب إذا كان المولود قد جاء عن
طريق زنا والقاعدة الشرعية التي تبنى
عليها الأحكام الخاصة بالنسب هي (الولد
للفراش وللعاهر الحجر). وتابع
الشيخ عاشور قائلا: إن قضايا النسب دائما
تثبت بالإقرار أي أن تقر الزوجة بأن
المولود ابن لهذا الرجل إذا كانا متزوجين
بعقد شرعي، وفي حالة إنكاره يتم اللجوء
إلى استخدام الوسائل التي عن طريقها يثبت
النسب، وكانت تستخدم في الماضي (القيافة)
أي مقارنة أرجل وأطراف المولود وأوصافه
بأوصاف أبيه، ومع تقدم العلم ظهرت وسائل
جديدة اقرها الإسلام مثل DNA، واتفق
العلماء على أنها وسيلة دقيقة في إثبات
النسب بشرط عدم التدخل البشري، وأن تكون
نتائج التحليل صادقة بنسبة مائة في
المائة وبالتالي ينسب المولود إلى ابيه
في حالة الزواج الشرعي، أما في حالة
الزواج غير الشرعي فينسب المولود إلى أمه
لأن الإسلام لا يعترف بالزنا باعتباره من
الجرائم القبيحة التي حرمتها الشريعة
الإسلامية. ويتفق
مع الرأي السابق الشيخ يوسف البدري عضو
المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية
بالقاهرة ويؤكد أن إثبات النسب جائز شرعا
بأية وسيلة من الوسائل الست التي أقرتها
الشريعة الإسلامية وهي: الفراش والقيافة
والبينة والإقرار والقرعة والحامض
النووي DNA وأخيرا الدعوى بشرط أن يكون
الماء ماء محترما نتج عن عقد شرعي صحيح. ويضيف
الشيخ البدري قائلا: هذا إذا لم يكن هناك
ما يمنع تحقق البنوة من صاحب الفراش
وبشرط ألا يكون الزوج غائبا اكثر من سنة
ولا تكون مدة الزواج أقل من 6 أشهر ولا
يكون الزوج قد فقد صلاحيته للإنجاب، أما
إذا كان الماء ماء هدرا (زنا) أو عقدا
باطلا شرعا فإن المولود ولو عرف صاحب
مائه إلا أنه لا ينسب لصاحب الماء لانه
جاء من ماء هدر (أي من زنا)، وبالتالي فإن
DNA وإن اثبت صاحب الماء إلا أنه لا يثبت
نسبا مخالفا لأحكام الشرع. وعلى
العكس من ذلك يرى المستشار رشاد عبده
الطماوي المحامي أن المولود ينسب لصاحب
النطفة بغض النظر عن نوع العلاقة بين
الرجل والمرأة لأن الشرع الإسلامي عندما
يقرر حسب القاعدة (الولد للفراش وللعاهر
الحجر) فهو يقر مبدأ عاما وهو الفراش
والنسب وبالتالي فينسب الولد لأبيه حتى
لو لم يكونا متزوجين ولكن في حالة إذا ما
كان الرجل لا يستطيع الإنجاب فلا يمكن
إثبات المولود إليه.
|