|
بلغ
العشرين خمس
مرات هناك
أشخاص لم
يتجاوزوا
أربعين سنة,
ولكنك إذا
رأيتهم
يمشون, أو
سمعتهم
يتحدثون
حسبتهم "من
عهد عاد" لما
في مشيتهم من
تمايل ولما
في أصواتهم
من ذبول ظنا
منهم أن ذلك
علامة على
الوقار
وأمارة على
التدين,
والجميع
يعرف قولة
عمر بن
الخطاب ـرضي
الله عنه-
لمثل هؤلاء
وهي:"أمتم
علينا ديننا,
أماتكم الله".
وهناك أناس
تجاوزوا
الثمانين,
ولكنك إذا
رأيتهم
يمشون أو
سمعتهم
يتكلمون
ظننتم
إيفاعا لما
في سيرهم من
نشا ط ـ
بالنسبة إلى
أعمارهم ـ
ولما في
أصواتهم من
قوة. إن
الشباب ليس
فقط مرحلة
زمنية
محصورة في
سنوات
محدودة, ولو
كانت كذلك
لقيل لكل من
تجاوز
الثلاثين
حولا: "ودع
هريرة" ولكن
الشباب هو
شعور نفسي
يتجلى في
القلب الحي
والعقل
اليقظ
والفكر
النشط, العمل
الدائب
والمتابعة
الواعية لما
يجري. فمن
توافرت فيه
هذه الصفات
اعتبر شابا
ولو بلغ من
الكبر عتيا
واشتعل رأسه
شيبا ووهن
عظمه
واحدودب
ظهره وتخدد
وجهه وتعززت
رجلاه
بثلاثة. كان
الشيخ أحمد
توفيق
المدني (1899ـ1983) ـ
رحمه الله ـ
يزورنا في
الشركة
الوطنية
للنشر
والتوزيع
لمتابعة طبع
كتبه, وكنا
نلاحظ
حيويته
المتدفقة
ونشاطه
المتقد,
فنعجب من ذلك
ونتجرّأ
عليه ونسأله
عن عمره
فيتبسم
ضاحكا ويقول:"أنا
شاب, بلغت
العشرين
أربع مرات",
أي ثمانين
سنة. تذكرت
جواب الشيخ
أحمد توفيق
المدني وأنا
أحتفل في
صائفة السنة
الماضية مع
الشيوخ
الأجلاء
والأساتذة
الأفاضل
والإخوة
الكرام
والأبناء
البررة
بمدينة
القرارة
ببلوغ فضيلة
الشيخ سعيد
بن بلحاج
شريفي (الشيخ
عدون) القرن. كانت
مفاجأة سارة
عندما تناول
الكلمة الأخ
الفاضل
الدكتور
محمد صالح
ناصر يوم
الجمعة 12/07/2002, في
احتفال ضخم
بمدرسة
الحياة,
وأعلن أن
الفضيلة
الشيخ عدون
قد بلغ القرن
ثم شنف اسمع
الحاضرين
وأمتعهم
بقصيدة
رائعة, خلد
بها هذه
المناسبة
السعيدة. والشيخ
عدون يزن ـ
ماديا ـ عدة
كيلوغرامات
ولكنه ـ
معنويا ـ يزن
جبلا فضلا
وقولا وعملا
وأملا يبهرك
نور وجهه
وتأسرك
ابتسامته
البريئة
المشرقة,
وتستحوذ
عليك دماثة
خلقه, تراه
وسط إخوانه
الشيوخ
وأبنائه
الأساتذة,
فتخاله شمسا
ساطعة تحيط
به أقمار
متلألئة,
بالرغم من
عدم تميزه
عنهم مجلسا
وملبسا وهو
يمتاز
بالحزم
اللطيف
والصرامة
اللينة
والعزة
المتواضعة
والتواضع
العزيز,
ولذلك لا تجد
شخصا يتأفف
من توجيهاته
أو يتضايق من
إرشاداته أو
يتحرج من
ملاحظاته أو
يستنكف من
نصائحه وقد
قدر لي ـ عدة
مرات ـ أن
ألاحظ ذلك
واحدة منها
في يوم 02
نوفمبر1984,
عندما فاض
واد زقرير
وطم مزارع
القرارة
فألق فضيلة
الشيخ عدون
كلمة في
المسجد عقب
صلاة العشاء
حمد فيها
الله سبحانه
على نعمة
الغيث وطلب
من الناس أن
يصبحوا في
الحقول لصرف
المياه عن
البقول فلما
أسفر الصبح
خرج الناس
أفواجا
أفواجا
لتنفيذ ما
أمر به الشيخ,
فقلت في نفسي:
ما أحوج
الجزائر إلى
هذا القائد
المطاع وإلى
هؤلاء
الجنود
الطائعين. إن
الشيخ عدون ـ
لمن لا يعرفه
ـ ليس بركة
نائمة بل هو
بركة قائمة
وحركة دائمة,
فهو "رئيس
مجلس عمي
سعيد"أعلى
هيئة
اجتماعية
وشرعية عند
إخواننا
الميزابيين,
يأمرهم ـ
المجلس ـ
بالمعروف
فيأتمرون,
وينهاهم عن
المنكر
فينتهون ,
ولا يجدون في
أنفسهم مما
قضى ويسلمون
تسليما لأنه
يحكم فيهم
شريعة الله
فيقولون ـ
شأن
المؤمنين ـ:"
سمعنا
وأطعنا"
ولهذا فهو
يحل في جلسة
واحدة عدة
قضايا تعجز
عن حلها
محاكمنا ـ
الفرنسية
الروح
والإجراءات
ـ في عدة
سنوات. والشيخ
عدون هو أيضا
رئيس "جمعية
الحياة"
التي جمعت
الناس ـ في
القرارة ـ
على الخير
وأحيتهم
بالحب
والتكافل
وهو رئيس"معهد
الحياة"
المعمور,
الذي أنار
القرارة
وأضاء
الجزائر بما
خرج من علماء
وأدباء وهو
ينافس رقى
المؤسسات
علما
وتنظيما
ويفوقها
تدينا سليما
وخلقا كريم
فلا تسمع في
رحابه مكاء
ولا تصدية. وقد
أضاف إلى
الشيخ
الجليل
أبناؤه
أثقالا مع
أثقاله,
فحملوه
رئاسة"مجلة
الحياة"
الجميلة
الإخراج
الرقية
الأسلوب
القيمة
الأفكار
المعتدلة
التوجه
النبيلة
الأهداف,
فحمل
الأمانة ولم
يكن ظلوما لا
جهولا وقد
يظن غير
العارف أن
فضيلة الشيخ
لا يقدم لهذه
المؤسسة
شيئا علميا,
مكتفيا في
ذلك
بالرئاسة
الشرفية
ومباركة
القائمين
عليها ولكن
العارف يعلم
أنه يشرف على
ذلك بقدر ما
تسمح به
ظروفه
الصحية
والاجتماعية.
من غير
استبداد
بالرأي أو
انفراد
بالقرار
عرقلة لسير
العمال مثله
مثل قائد
خبير يشرك
مساعديه في
التفكير
والتدبير
ويراقب
التنفيذ
والتسيير
مستعينا
بحكمة
الكبير
وحيوية
الصغير وما
منهم إلا له
مقام معلوم
في ميدانه. لقد
قض شيخنا
عدون أكثر من
سبعين سنة في
جهاد متواصل
وسعي دائب
متكامل, في
سبيل لإسلام
والعربية
والجزائر
فقد كان
يشد عضد
الإمام
إبراهيم
بيوض في
أعماله
المتعددة
وكان يؤازر
المجاهد
العنيد أبا
اليقظان في
جهاده
الصحفي, ولا
يزال ـ حفظه
الله ـ يدل
عل الخير
ويفعله
ويأمر بالبر
ولا ينسى
نفسه يحذر من
الفتنة
وينبه إلى
أخطارها
ويقف
بالمرصاد في
وجه دعاتها
وكلما
أوقدوا
نارها سارع
إلى إطفائها
لا يفرق بين
أحد من
الجزائريين,
ويحثهم عل
الوحدة
الوطنية
التي"لا
يضمنها
ويوثق عراها
ـ كما يقول ـ
إلا الإسلام
واللغة
العربية"ويعتبر
من قصر في حق
هذين
العاملين أو
كاد لهما,
ناقص
الإيمان
والوطنية. وليعلم
الذين شابوا
قبل المشيب
أن الشيخ
عدون قارئ
دائم, فهو
يتابع الصحف
والمجلات
ويطالع
الكتب
قديمها
وحديثها
والدليل على
ما أقول هو
تشجيعه لي
ولأمثالي عل
ما "نخربشه" (بلغة
أستاذنا
مولود قاسم
رحمه الله)
وتعليقه على
ما يكتبه
غيرنا من
الأساتذة,
وقد خط
بيمينه ـ منذ
فترة قصيرة ـ
رسالة إلى
الأخ
الدكتور عبد
الرزاق قسوم
ـ الذي
أطلعني
عليها ـ شكره
فيها على
الافتتاحية
التي كتبها
للعدد
السادس من"مجلة
الحياة "
فوجدتها
تحفة أدبية
لفظا وغاية. ونفيد
الذين
يحسنون
التدين عبوس
وجه وتصعير
خد, وتقطيب
جبين وشزر
عينين, وزم
شفتين وحدة
لسان, وغلظن
جنان نفيدهم
بان الشيخ
عدون عل
الرغم من علو
سنه وسمو
مقامه وجلاء
وقاره
وظهوره ورعه,
يحب النكتة
البريئة
ويستلف
الملحة
النظيفة
ويستظرف
الطرفة
اللطيفة
ويهتز
للكلمة
الجميلة,
فيزنها
بميزان من
ذهب, لا
بميزان حطب. أعرف
أن لشيخ
الجليل
سيضيق صدره
بما كتبت
لأنه لا يحب
المدح
ولكنني أعلم
أن يعلم أنني
لست من
المادحين
وإنما أنا من
الشاهدين,
المأمورين
بأن لا
يكتموا
الشهادة وأن
لا يبخسوا
الناس
أشياءهم,
ولذلك فأنا ـ
فيما كتبت ـ
لم أتصور
وإنما صورت,
مع اعترافي
بالتقصير في
التصوير
والقصور في
التعبير. حفظ
الله شيخنا
الفاضل
وأطال عمره
ومتعه بسمعه
وبصره ما
أحياه ونفع
به البلاد
والعباد ما
أبقاه (سنة
حلوة يا ). كتبه للشروق اليومي / محمد الهادي الحسني
|