هل "الأفلان" يحمي الفساد ؟!

 قال الرئيس بوتفليقة لدى افتتاح السنة القضائية : " كلنا يعلم أن الفساد كل لا يتجزأ. وأن عناصره المختلفة ترتبط بالجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ظل مناخ عام، تغلب عليه المعايير السطحية وتختلط فيه السلطة بالثروة وتغيب عنه ضوابط حماية المال العام ويضعف فيه الشعور بالانتماء للأمة والوطن.

وعلما أن المرافق العامة تقوم على مبدأ الحياد والاستقامة والمساواة وعدم الانحياز لمواطن على حساب آخر، فإن هذه الصورة القيمة النقية تلقت، في بلادنا، الضربة تلو الضربة حتى انقلبت الأمور واختلطت وشاعت بين المواطنين المقولة التي تفيد بأن " المبادئ" التي أصبحت تطغى على هذه المرافق هي المحسوبية والمحاباة والرشوة والانحياز. والكل يعلم علم اليقين أن هذه الشرور قد استفحلت وصارت تشكل خطرا حقيقيا يهدد استقرار المجتمع وتماسكه.."

وعندما نزل بالخادم إلى بريان في لحظات عاد إلى العاصمة وعلى هامش اللقاء الذي جمعه بالحزب الشيوعي الإيطالي قال " أن ملف بريان قد تم طيه نهائيا..." ولم يفهم أهل بريان ماذا يريد أن يقول بالخادم... خدعوه أم يريد مخادعة الرأي العام الجريح في بريان..؟ أم أن هذه الفقرة التي اقتطعناها من خطاب القاضي الأول في البلاد مجرد "خرطي" عند السيد بالخادم..

وإذا أراد رئيس الحكومة أن نقول له ماذا حدث في بريان فالحقيقة هي أنه بسبب الأفلان الذي حاول البعض استغلاله واستغلال قوائمه للمحليات ليكون أداة لحماية الفساد و لوبيات التعفن إلى حد أن أصيب الناس في بريان بحالة الشعور باليأس من بعض المسؤولين الفاسدين فطلقوا كل الأحزاب واختاروا في الانتخابات شاب نظيف مهندس معماري تقدم إلى المحليات ضمن قائمة الإرسيدي... نحن نعلم أن بعض المسؤولين أمثال بالخادم لا تهمهم خصال الأشخاص الذين يمثلونه في القوائم الانتخابية أو لم يكلف نفسه عناء الغربلة و لكن الرأي العام يدري جيدا كيف يفرق بين الشخص الفاسد والصالح.. وخاصة في زمن يتحدث الجميع عن سنفونية الحكم الراشد في زمن تجاوز فيه الفساد المحلي الركب..

بسبب الفساد الموجود في بريان الواحة كصحافة سلطت الضوء على نفوذ العربي بلخير ومؤامرة تحريك الشارع في وادي ميزاب مطلع 2004 بسبب "مطحنة" فهزت الأحداث القرارة بتوظيف ورقة الثورة الزراعية ثم انتقلت إلى غرداية و أخيرا بريان.. و قدم رئيس ديوان الرآسة استقالته قيل آنذاك أنها لأسباب عائلية ولحفظ ماء الوجه تم تعيينه سفيرا في المغرب...

بسبب الفساد الموجود في بريان الواحة سلطت الضوء على النائب العام السابق صهر العربي بالخير الذي تم تعيينه لمهمة خاصة جدا يوم 15 سبتمبر 2004 فشرع في المهمة المتمثلة في تحريك الشارع مباشرة بعد هذا التاريخ أي قبل شهر و تحديدا يوم 13 أكتوبر حيت تم سجن العشرات من المساجين الأبرياء..لتحويل الأنظار عن ملف نفوذ العربي بالخير.. ولوبي الفساد في ولاية غرداية مقال الواحة أطاح بالنائب العام وبرتبته ولكن لم يمتثل إلى حد اللحظة أمام العدالة لتصرفاته التي هزت ولاية بأكملها على غرار بقية الخلق البرئ..

بسبب الفساد الموجود في بريان وجد العربي بالخير هذه المرة نفسه مجبرا لإصدار قرار إبعاد القائم بإعماله إبن المدير العام للحماية المدنية الذي ساء التصرف وكشف بممارساته كل شئ.. دخل الولاية بمحفظة في اليد وخرج منها بثروة وأملاك لا تقدر بثمن.. و لهذه الأسباب مواطن بريان اليوم يدفع الثمن دوس كرامته وحرمة أملاكه وضرب استقراره.

أما عن قضية المواطن من متليلي الذي استرجع مصنع يتربع على مساحة هكتار ونصف سلبه منه القائم بأعمال الجنرال العربي بالخير وسلبت كامل تجهيزاته أيام هروبه إلى المغرب من محالة القتل تاركا المصنع يشتغل بخمسين عاملا فوجده قاعا صفصفا إذ تحول إلى مستودع لشركة جديدة للحافلات و بمجرد كشف الواحة لمفارقات نفوذ القائم بأعمال العربي بالخير والأملاك التي حصل عليها في ظرف جد وجيز من الزمن أضحى يبحث عن صاحب المصنع عن طريق وسيط من بريان دائما ليرجع له المصنع متوسلا منه ألا يلجأ إلى القضاء وقضية عبود من بريان إطار الحماية المدنية ورئيس وحدة بريان السابق الذي تم توقيفه عن العمل منذ 3 ماي 2005 بسبب لجوئه إلى القضاء بعد أن سدت أمامه كل الأبواب ليشتكي من ابن المدير العام للحماية المدنية الذي قام بتفتيشه وهدده بأن المخابرات كلها في يده و تحت تصرفه وستحرر تقريرا ضده وقضية تشريده و هو على عتبة التقاعد من الوظيف و السكن و فعلا أصبح اليوم في وضعية تعطي صورة فاضحة للإطار صاحب الضمير الذي لا يرضخ لمساومات نفوذ الكبار..فهذا موضوع آخر التنقيب فيه وعلاقته بملفات الفساد وبارونات المخدرات التي توظف لتحريك الشارع في كل مرة يكشف حقيقة أحداث بريان وقبلها غرداية وعن خلفيات ظاهرة الأفافاس في وادي ميزاب..

ونتمنى أن يطلع بالخادم بعد أن زار عائلة الشاب لعساكر المقتول بالرصاص في منزله ببريان على حالة عبود الذي قتل معنويا و هو حي من طرف لوبي النفوذ وخاصة وأننا علمنا أن عبود قد حل بديوان رئيس الحكومة أول أمس الاثنين فقط من أجل مقابلة هذا الأخير ليطلعه على الأسباب التي تقطع فيها الأرزاق على الإطارات الجادة في الوقت الذي يضرب فيه آخرون لرفع الرواتب والعلاوات و عن العدالة التي لا يمتثل أمامها سوى الصغار أمثالي و أمثال عبود  و آخرون كالداغور و أما الكبار فهم فوق جهاز القضاء والقانون.

وأحداث بريان تم تحريكها من طرف فاعل من أجل تحقيق هدف واحد ووحيد وهو أن تكون هناك دفعة أخرى من الأشخاص الأبرياء الواجب اعتقالهم وتشويه صورتهم بالسوابق القضائية المفبركة بعد مسرحية سجن عبود و الداغور عن طريق استغلال نفوذ المير السابق الذي يحتمي بنفوذ القائم بأعمال الجنرال العربي بالخير على بعض الأجهزة المحلية ولكن في النهاية برأتهما العدالة..( !)

هل بعد كل هذا نقول أن ما يحدث في بريان هي فتنة عرقية أو مذهبية ؟ أو هي من تخطيطات "القاعدة".. وهل فهمتم يا سادة لماذا قال بالخادم أن ملف بريان قد تم طيه..؟( !)

لأن وراءه إبن مسؤول كبير و من الوزن الثقيل فأصبح طي الملف من الواجبات المقدسة المطلوبة من المسؤول..(!)

أليس من الواجبات علينا نحن كذلك أن  نلتزم بتعليمات الكبار و نعذر رئيس الحكومة على تصريحه الذي يؤكد فيه أن ملف بريان قد تم طيه..؟ 

ولهذا فقبل الحديث عن عهدة ثالثة للرئيس بوتفليقة من طرف رئيس الحكومة في كل مرة فإن ما يتمناه الخلق عندنا في الجزائر العميقة هو أن تجسد الفقرة التي بدأنا بها المقال من خطاب القاضي الأول بعد تمحص مدلولاتها على الأقل خلال اللحظات والشهور المتبقية من العهدة الجارية لأنها بكل بساطة هي الضمانة للوصول السليم إلى العهدة الثالثة والرابعة..

أما دون ذلك فكل التصريحات والتطبيلات التي نسمعها مجرد كذب علينا وعلى الرئيس.. 

 ح.د.نجار