لقطات غير مرئية من أحداث بريان  

  

1

قال أحد المواطنين أن والي الولاية جاء إلى بريان وقال " أنا لا أستطيع أن أفعل لكم شيئا..".. أولا، هل ما قاله الوالي صحيح فعلا ؟ وإذا كان كذلك.. هل يعني هذا أن الأحداث مدبرة من جهات فوق صلاحيات الوالي نفسه، خاصة وأن والي الولاية الليلة ما قبل البارحة فعلا  لم يستطع فعل شيء.. والنتيجة كانت ترك العنان لسياسة الإنتقام والإنتقام المضاد  قصد الوصول إلى الهدف المحدد، وهو منطق الصراع الطائفي المفتعل الذي لم يتمكن أحد من تحقيقه طوال سنوات سبقت رغم كل المحاولات والمناورات، وهي عنوان الصراع الطائفي الذي سيتاجر به إعلاميا انطلاقا من مطلع الأسبوع للتغطية على ملفات الفساد والنفوذ.. الحقيقية المسكوت عنها بورقة بعض أشباه الساسة ؟

2

المسؤولون لا يستطيعون حماية المواطن عندما يقع هذا الأخير ضحية المافيا وسط مناورات النافذين الذين يحركون خيوطهم في الخفاء.. ولا يستطيعون الإستجابة في الوقت المناسب لانشغالات المواطن لا في إنجاز الطرقات ولا في تبليط الأرصفة والمياه الصالحة للشرب وتوفير ظروف صحية ملائمة في جو من الرحمة والإنسانية.. أمام كل هذا، هل أصبح المسؤول مكلفا سوى بمهمة توزيع الريع لفلان وعلان، ولمن شاء من المقربين والنافذين؟ أما ما يتعلق بتحسين ظروف معيشة وأمن المواطن، وتوفير البيئة الأمنية الملائمة الخالية من الجريمة والمخدرات ومافيا الصفقات فهو يقف امامها عاجزا إلى أن يحدث الخراب العام؟.. وهل من حق المواطن اليوم محاسبة المسؤول العاجز عن حمايته، رغم كل ما توفره له الدولة من وسائل وأسباب الحماية وامتيازات يقتطعها من الضريبة التي يدفعها المواطن من عرق جبينه أمام العدالة حتى يتم الكشف عن خيوط مافيا الجريمة المنظمة في الوقت الملائم..؟

3

عندما رأينا المواطنين أمام فرقة الدرك الوطني في حيرة ليلة البارحة ( الخميس ليلا..) حيث كانت الأمور هادئة نسبيا، باستثناء بعض الاستفزازات التي كانت تحدث هنا وهناك من خلال الرمي بالحجارة وحرق منزل، وربما هي أول شائعة سمعناها، لتتحول فيما بعد إلى حقيقة، قال لنا أحد مسئولي الدرك: "لا نريد التدخل ومن الأفضل أن تتم تسوية الأمور بينهم، فإذا قمنا بتوقيف المشاغبين فالمطلوب منا أن يكون التوقيف من الطائفتين"، أي المساواة في التوقيف.. في حين أن المسألة في البداية لم تتعد مجموعة شباب كانوا يقومون برمي الحجارة على المارة عبر الطريق الوطني رقم 01، والنتيجة هي ترك الأمور تتعفن والحوصلة قتلى من طائفة واحدة وليس توقيف مشاغبين من الطائفتين!.. ولا ندري أين تعلم هؤلاء مثل هذا المنطق؟! اللهم إلا إذا كان الهدف هو النتيجة التي أصبحت عليها بريان اليوم.

4

شوهد عناصر من مكتب الأفافاس يقصدون بريان بعد المغرب أمسية أمس الخميس، من بينهم مسؤول اللجنة المحلية للهلال الأحمر، عفوا.. لـ "حقوق الإنسان"، ومباشرة بعد دخولهم بريان بخمس ساعات تحقق هدف قتل المواطن الشاب لعساكر بعد منتصف الليل، ليضاف إلى مسؤول الهلال الأحمر الذي تم قتله بالحرق في غرداية في عز أيام شهر رمضان منذ ثلاث سنوات.. ما نريد قوله أن "حقوق الإنسان" في عصرنا مرادفة لمزيد من التأطير للتعفن والقتل، وانتهاك للشرف والكرامة، لا من أجل الرحمة والأخوة والتكافل الإجتماعي وإصلاح ذات البين وكلما يحقق كرامة الإنسان.. هذه هي الحقيقة التي نريد طمسها بتنظيمات وهمية عنوانها براق والحقيقة التي تخفيها مخادع.

5

أحد إطارات الولاية المتتبع لما يجري داخل الكواليس قال أنه منذ يوم احتجاجات غلق الطريق الوطني في بريان منذ سنتين، حيث لم تحقق السلطات في ما كان يشتكي منه السكان لسنوات فالأمور ازدادت تعقيدا، بل هناك من استغل بعض نقاط الضعف من أجل تعفين الوضع وحماية مصالحه الخاصة جدا.. وما يجري اليوم في بريان هو نتيجة للتقاعس المفضوح لوالي الولاية -حسبما أكدته العديد من الإنطباعات التي استقيناها من بريان- وتواطؤ الجهات المخولة قانونا بفتح ملفات الفساد المعروفة بكل تجاعيدها لدى العام والخاص، وفي مقدمة هذه الملفات ملف نفوذ القائم بأعمال الجنرال العربي بلخير في غرداية.. والأشخاص الذين يدعمون فسادهم ولماذا (!)

6

أحد المواطنين في بريان قال : الجميع يتذكر كيف تم تغيير برنامج زيارة رئيس الجمهورية عشية العهدة الثانية، وتحديدا زيارته ليوم 9 فيفري 2004 بعد إصرار المواطنين رفع شكاوي مكتوبة للرئيس مباشرة، تكشف ما يجري بفعل نفوذ القائم بأعمال رئيس ديوان الرآسة آنذاك الجنرال بلخير، بسبب مطحنة قبل تقديم استقالته التي قيل حينها أنها لأسباب عائلية وتحويله سفيرا في المغرب، هذا الأخير الذي تدخل شخصيا لتغيير برنامج الرئيس وإبعاده من زيارة بريان، حتى لا يسمع ما يتناقض مع ما يقوله الرئيس لدى افتتاح كل سنة قضائية.. هل فهمتم الآن لماذا تم حرق عشرات المحلات اليوم وقتل الشاب البريء في بريان، رغم تحذيرات السكان العديدة من الإنزلاقات التي يشتم منها رائحة التخطيط والتخييط من الجهات النافذة..؟

7

لوحظ نواب البرلمان حطوا بالجملة في بريان نهار اليوم الجمعة، ولكن بعد خراب البصرة وحرق عشرات المحلات وقتل الشاب لعساكر في الليلة التي سبقت، وإذا كان وجودهم اليوم في موقع الأحداث لا يخلو من إيجابية في التخفيف من درجة التعفن وحدة التوتر.. ولكن يا ليت لو تدخل هؤلاء في قضايا الفساد والتعفن الحقيقية التي من أجلها يحاول لوبي النفوذ تحريك الشارع، سواء عبر الولاية أو  في بريان، بهدف التغطية بدخان الفتنة الطائفية المفبركة على الحقيقة، ولم ينجح طوال سنوات في تحقيق هدفه كما حققه في بريان اليوم.. فهذه المرة استطاع أن يحقق هدفه وهو إعطاء صورة أن هناك صراع بين طائفتين.. ولكن جميع من التقيناهم في بريان صرحوا أن الحقيقة ليست هذا إطلاقا، إذ أن الصراع بين جماعات الفساد والنفوذ التي كانت منذ مدة تخطط للإيقاع بين المتساكنين والضحايا الذين يدفعون الثمن هم لوحدهم دائما.

8

تأكدنا من أن هنا أيادي خسيسة حركت  لأحداث بريان من خلال أكثر من تصريح تعجب فيه أصحابه من الإشاعات الدعائية التي كانت تطلق هنا وهناك بوجود منزل تم حرقه هنا ودكان حرق هناك في الطرف الآخر من المدينة، في حين كان الأمر مجرد إشاعات يروج لها من طرف مجهول، إذ لم يحرق أي محل في بداية الأمر رغم ما يقال ويسمع من إشاعات تحولت فعلا فيما بعد من إشاعة إلى حقيقة، ومن خلالها احتمى المخططون بدخول المدينة في حملة عامة للحرق والحرق المضاد والموجه بطريقة تترك انطباعا عاما أن هناك احتقان طائفي، لينسى الجميع أن المواطن في بريان غاضب من الفاسدين والنافذين الذين سكتت عنهم العدالة ووفرت سبل حمايتهم.

9

في حي كاف حمودة استغرب الكثير من المواطنين الذين تحدثنا معهم الطريقة التمييزية التي ظهرت بها بعض فرق قوات مكافحة الشغب.. فأكثر من مواطن قال لنا : " ففي الوقت الذي تقوم هذه القوات بحصر مواطنين من جانب الحي، فإنها تترك آخرين في الجانب الآخر المقابل يخربون ويحرقون المحلات بكل حرية، ونحن نتفرج ولا نستطيع منعهم من الفساد العام.."، ويتساءل هؤلاء : هل هي تعليمات سربت بين بعض عناصر وقيادات هذه القوات للتعامل مع الوضع بالشكل الذي حقق حرق أكبر عدد من المحلات للقيام بتصرفات مماثلة في مناطق أخرى لتصعيد درجة الإحتقان؟.. أما لماذا؟.. فالجواب عند المسؤول الأول في الولاية، الذي عجز عن حماية المواطنين وممتلكاتهم وأرواحهم من مسرحية قذرة مماثلة عنوانها فتنة طائفية، ولكن الحقيقة التي قد تخفيها الأحداث المفبركة هو أن الصراع قائم بين لوبي الفساد المدعم من قبل بعض المسؤولين من جهة، والمواطنين الأبرياء ضحايا الأحداث العديدة من جهة أخرى .

10

قلنا في الواحة أكثر من مرة.. أن بعض أصحاب ملفات الفساد من النافذين في ولاية غرداية، وهؤلاء معروفون بطبائعهم وملفاتهم المسكوت عنها رسميا، عندما يتحقق مبتغاهم من محاولة تحريك الخيوط لإشعال فتنة مفتعلة كالتي حدثت اليوم في بريان يتحولون إلى أبطال لإطفاء نارها ؟ أما لماذا..؟ بكل بساطة لأن الفتنة تشغل السلطات التي من صلاحياتها محاصرة الفساد والفاسدين بالنزول 180 درجة لمحاولة إطفاء الفتنة من خلال محاورة أبطال الفساد الذين هم المخططون الرئيسيون للفتنة.. وإطفاء الفتنة غالبا لا تتم إلا بمن قام بتحريكها.

11

عندما سألني أحدهم لماذا أعلنتم عبر موقع الواحة بأن عدد القتلى ثلاثة، في حين أن الحقيقة لم يقتل إلا واحد ؟  أجبنا هذا الأخير: لكي يحرص من في يده زمام الأمن وضبط الأمور حتى لا يتجاوز هذا الرقم (1)، خاصة وأننا لا حظنا ليلة الأمس نوعا من التراخي المفضوح في التعامل مع الوضع..

والشاب المقتول بطلقة نارية من طرف مجهول (26 عاما) عامل في معمل تيدور للبطاريات حسب بعض المعلومات، ولم يتم التأكد من هوية القاتل الذي أطلق عليه رصاصة في قلبه مباشرة، هل هو رجل أمن بالزي المدني أم مواطن عادي، عندما كان بصدد زيارة أحد أقربائه بحي كاف حمودة ( الصورة )، وهو المكان الذي تم فيه حرق العديد من المحلات في الأحداث التي نشبت ليلة أمس واستمرت إلى غاية قرابة  ساعة متأخرة من الفجر.

12

لماذا لم يحاسب أصحاب الفساد ؟ هو الإنشغال الذي طرحه لنا العديد من المواطنين الذين تحدثوا لنا في بريان أمام المحلات التي تحولت إلى رماد من الذين أكدوا أن تصرف المسؤولين وتواطئهم مع ملفات هؤلاء هي التي أدت بالوضع في بريان إلى ما هو عليه اليوم وقد أكد لنا العديد من الشباب أن المشكلة ليس عرقية كما يريد البعض إشاعتها بالقوة على غرار الأغلبية الزائفة التي تم فبركتها داخل المجلس الشعبي الولائي الحالي والتي تتجه به نحو الإنسداد الحتمي رغم صدق نوايا البعض المفتعل بهم ولكن هناك جهات تريد أن نعود إلى مثل هذا المربع الذي يرتاح الفاسدون عند اللعب بورقته وهو التعصب المقيت وهذا هو جوهر المسرحية الأزمة في بريان.

13

 ثلاث أيام قبل نشوب أحداث بريان تم محاولة تحريك الشارع في غرداية بورقة التجار كالعادة وجاء إلى غرداية كريم طابو وخطب في السوق وكان البعض ينادون الدولة قاتلة « pouvoir assassin » يومين قبل المولد.. والجميع يعلم الجهة التي تسرب مثل هذه الشعارات وما يقصد منها  وفعلا في الليلة الموالية لمولد رسول الهدى يتم قتل شاب بريئ في بريان "بفضل" مثل هذا الخطاب التحريضي ونحن نقول دائما أن الأبرياء وحدهم من يدفع الثمن أما بعض أشباه الساسة  فهمهم أو طموحهم الزائف هو تسلق المناصب والمسؤوليات و تحولهم إلى ورقة في يد لوبي الفساد العام الرابح الأكبر في كل ما يجري للتغطية على ملفاته السوداء وفي مقدمة هذه الملفات ملف ريع الصفقات التي تتم في غياب مكشوف لما يسمى وهم الشفافية.. ولو فتح ملفا واحدا فقط كملف أجهزة تبريد العيادة الصحية ولا نقول صفقة المستشفى الجديد لما تم حرق محل واحد في بريان أو قتل الشاب لعساكر أو إطار الهلال الأحمر في غرداية ولو أن الأعمار بيد الله, ولما ابتليت المنطقة بشئ يسمى أفافاس ولا إرسيدي المتحالفان الرئيسيان مع الأفلان في ولاية غرداية لحماية الفساد الأكبر بورقة التجار حينا وبحرق المتاجر حينا آخر..(!)

14

نزل إلى بريان أعضاء البرلمان الممثلين لحزب الإرسيدي والجميع يعلم أن نتائج التعفن الذي كان سائدا في بريان  هي أن الناس في المحليات السابقة انتخبوا لعقاب الأفلان والإرندي الذي لم يفز ولا بمقعد واحد لصالح الإرسيدي ليس حبا في الإرسيدي ولكن لإزاحة من تدعمهم سلطة الفساد من النافذين ولكن نزول هؤلاء النواب إلى بريان بعد خراب المدينة وليس قبلها فهل وجودهم هو فعلا لفائدة كل السكان أم هي حلقة من حلقات المسرحية التي يديرها النافذون ومافيا الفساد والتعفن.

15

لو كنت رئيسا لهذه البلاد سواء في بريان أو في غير بريان وفي إطار الحكم الراشد وقانون السلم وكما خصصت الدولة من ميزانيتها الملايير تم توظيفها ضمن شبكات الإرهاب أقتطع من الميزانية العامة المستنزفة سنويا في غير وجهتها عشرا جزافيا أعوض به كل متضرر مهما كان انتماؤه ليصلح محله ويجهزه وأجعله قبل نهاية الأسبوع أحسن مما كان عليه بما فيها عائلة الشاب المقتول أما ما تبقى من الميزانية فأضعه في حساب خاص بالفئات المعسورة الحال التي لا تجد ما تشتري به رغيف خبز واستغلت باستنزاف طاقتها الكامنة في الأعمال التخريبية والحرق.. وقبل كل هذا أفتح ملف الفاسدين الكبار المسكوت عنهم قضائيا والمجمدة ملفاتهم على مستوى مصالح الدرك في بريان أو الصغار الذين يحتمون تحت مظلة الكبار لأقدمهم للعدالة حتى يحكم القاضي بما يراه مناسبا طبقا للقانون، ولا نقول أنهم سيعوضون الخسائر التي تحققت بفعل تلك المناورات المكشوفة لأننا لا نحل محل القاضي ولو أن التعويض يحدده المتضرر وليس القاضي.

ولو تم ذلك تكون الدولة حقيقة دولة في عين المواطن تزرع الرحمة والألفة في النفوس وليست خربة تتحكم فيها عصابة ولا يستطيع القضاء محاكمة الأصغر في هذه العصابة لأن وراء كل منهم ضابط لا يستطيع القاضي محاسبته فكيف الحال بابن كولونيل أو جنرال.   

 الجمعة 21 مارس 2008 الساعة 18.20

 ح.د.نجار