من يريد شرا بأبناء القرارة..؟

أموالكم وأولادكم فتنــــة  !

 أخطر ما في الإنسان الجهل.. وأخطر ما في الجهل.. أن تعتقد بأن لديك حق ولكن في حقيقة الأمر لا تملك من هذا الحـق الموهوم أي وثيقة قانونية صحيحة..

في هذا الحال يفتح المجال واسعا لشياطين الإنس والجن للعب والعبث بعقول الناس في غياب أهل العقــــــول والعقود..والوعود.. وأخطـر ما في الأمر أن يعشش لدى بعض أهل الحل والعقد شيئا يسمى علم العاطفة.. والمصلحة الضيقة.. ودين التعصب.. وأخطر من هذا عندما يكون من بين هؤلاء رجال قانون بل أساتذة قانون.. أو أشخاص متخصصون في قتل فطرة الناس وإفقارهم وإذلالهم ودفعهم للجهاد الأعمى تحت غطاء شيء يسمى "حق"..

فهؤلاء يعلمون جيدا أنهم يقودون بمناصريهم إلى طريق مسدود وإلى فتنة قد لا تبقي ولا تذر  لقدر الله ولكن أهداف هؤلاء الخبيثة ونواياهم المغرضة لا تقرأ الأوضاع قراءة صحيحة بل منطق وقانون العاطفة و المصلحة والمصلحة الضيقة جدا هي الطاغية..

منذ أيام بدأت مناورات قذرة لتحريك ملف من الملفات المهيأة لدفع الناس إلى الفتنة والصدام وإضرام فتيل النار بينهم.. أدواتها منتخبون مهيئون لضعضعة وتهييج عقول الناس بمنطق قانون العاطفة.. الذي طغى على قانون القوي القادر.. ظاهره استرداد الحقوق وباطنه تجنيد الناس وتعبئتهم لكسب أوراقهم للتأييد والتصفيق وعند الحاجة للتنديد.. وقد يصل الأمر إلى حد التخريب..

نذكر من بين هذه المناورات دفع الخلق للشارع للتجمع و الشغب.. والإعتصام.. والصدام.. على مقاس المقولة الشهيرة أيام الثورة "إرمي الثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب".. واليوم في جزائر الديموخروطية الكاذبة الموهومة الشعار السائد وبقوة "إرمي الفتنة إلى الشارع يحتضنها الشغب"..

ودون الدخول في التفاصيل.. القضية التي نريد التعرض لها اليوم تخص القرارة تحديدا مدينة العلم والفضيلة.. الملف "اللغم" هي أراضي الثورة الزراعية ومآسيها المؤممة منذ عهد الراحل بومدين وقيل أنها سويت في عهد الشاذلي وكافي و زروال..

منتخب أو منتخبين حاشا للمخلصين الصادقين سربوا أياما قبيل موعد الرئاسيات رسالة خبيثة في آذان المؤممين بأن يخرجوا للشارع للمطالبة بأراضيهم, وهؤلاء يعلمون جيدا أنهم كانوا فعلا في تلك الأراضي المؤممة ولكن لا أحد منهم - حسب مصالح رسمية - يمتلك وثيقة تثبت أحقيتهم القانونية للأرض وهذا يجعل من هو على الأرض الآن يتشبث بهذه الحجة ويقرر الخلود في الأرض , بالرغم من كونه لا يمتلك أي وثيقة رسمية تساعد على حل المعضلة وبالتالي يصبح الملف من الملفات الجاهزة و الملائمة لضرب استقرار أي منطقة في الوقت المناسب وللهدف المناسب حتى وإن كان القصد من ذلك هو تجنيد الخلق لهذا الحزب أو ذاك. أو لذلك العرش أو ذاك. "معي أو ضدي" أي أصبح الخلق وحقوق الخلق في جزائرنا العميقة كبيادق الشطرنج يلعب بها البعض بخبث فائق وتحت غطاءات ومطالب نبيلة في حين أن الجميع يتفرج بل وهناك من قد يساهم في تأجيج الأوضاع وتحريكها..بتغليط الناس بتصورات خاطئة لإثارة النعرات و ضرب الإستقرار و وقصم ظهر كل من يعمل لتحقيق هدف الوئام المدني والإنتقال ليس للمصالحة الوطنية بل لهدف الوئام مع الفساد..

فطبعا القصد معروف ومكشوف فهناك مناصب مكتسبة يجب الخلود فيها وسكنات توزيعها لمن هو في ظروف الإجتماعية قاهرة أمر لا يستصيغه العقل بالنسبة لبعض السماسرة والمتاجرين بحقوق الغلابا وصفقات تدر بالملايير لا تغطى فضائحها وحقائقها سوى الفتنة والشغب وأحداث ورقلة وتقرت والمقارين وتيزي وزو حيث أصبحت لغة العروش هي القانون الوطني الجديد السائد بقوة ليست ببعيدة..

باختصار شديد الفتنة تطل علينا من القرارة وهذه المرة بورقة أراضي الثورة الزراعية أوراق تحريكها بعض المنتخبون فاقدي الضمير والأهلية عقيدتهم غرس قيم الخلود في زبالة الدنيا والمصالح والمطامح والوقوع في أحضان الشياطين وشبكات السوء والفتن..

وإلا بماذا نفسر أن اللجنة التي أرسلت إلى عين المكان أسبوع قبل موعد الإقتراع للرئاسيات درست الأمر فاقترحت حلا معقولا وملائما وحكيما للمعضلة إذ أن ليس هناك مشكلة بدون حل بالنسبة للعقلاء والحكماء وهو تسجيل مشروع مخطط فلاحي جديد بجانب العقار محل النزاع خصت له الدولة من خزينتها الملايير وتم على جناح السرعة تسجيل "فوراج" لتهيئة المستصلحات للسقي والشروع في التنقيب, حتى أن من امتيازات هذا المشروع "الحل" حسب مسؤول فلاحي أن صاحب الأرض يسلم له العقد في الحين , وسكن فلاحي ودعم مالي لبناء هذا السكن ونرى بأن هذا الحل جد معقول الهدف منه إخراج المدينة من فتنة مفبركة من طرف جهات خفية و شياطين الإنس لأهداف سياسوية أو بسبب المال والعقار والجهل وجماعات تسريب أفكار التجهيل  وضيق الأفق.. وإلا بماذا نفسر بقاء البعض مصرا ومتعصبا وراء الشعار  المرض "معزة ولو طارت"..

أي من بين المسؤولين المخلصين من يريد إيجاد الحل وحلا معقولا للمعضلة القائمة التي طالت أمدها لأزيد من عشرين سنة في أيام فقط .. إذ أن مثل هؤلاء المسؤولين يؤمنون بأنه ليس هناك مشكلة بدون حل عند حضور العقل.. وهناك من جهة أخرى عقول متعصبة ومصرة بأفكار مبدأ "معزة ولو طارت"  أي أن لهؤلاء أغراض أخرى حتى وإن أدى الأمر إلى أوضاع لا تحمد عقباها..

  ومن هنا نريد من أساتذتنا العلماء في مدينة العلم والقرآن  أن يكون لهم كلمة حق ولاختصار مسافة فهم المعضلة بأن يوضحوا لنا المعنى الحقيقي للآية الكريمة  "أموالكم وأولادكم فتنة".. وقد تكون هذه الآية والتدبر فيها وتحليلها بمنظور علمي حضاري وغرسها في النفوس بعد الإقتناع بها مخرجا وحيدا لهذه المشكلة التى تعد في الأصل بسيطة وبسيطة جدا وواضحة وضوح الشمس أي من الإبتلاءات الربانية التي يمتحن بها الخلق.. إلا أنها أضحت اليوم مع كل أسف من المعضلات المعقدة أو أريد تعقيدها كونها من تراث القرارة الفاسد منذ ذلك التاريخ البائد سنوات الجمر والفتن..

  هذا باختصار عن مخطط البعض لإلحاق القرارة بمخطط العروش ومن الأفضل ألا نسمي الأشياء بمسمياتها ونفضح أوراق المناورين الذين قد نعود إليهم في موضوع لاحق في صورة ما إذا كان أبناء القرارة كل القرارة ليس في وسطهم رجل رشيد يبلغ الناس ولو آية.. والآية أشرنا إليها ونتلوها يوميا في مساجدنا وصلواتنا المملوءة بالخشوع " أموالكم وأولادكم فتنة.." ولكن هل فهمنا معناها العميق..؟

ونختم هذا التعليق بالمثل الشعبي القديم الذي يقول " أهل العقول في راحة.." فماذا عندما يفقد الجميع عقله ويتركوا الأمر تقرره النزوات والعواطف والشياطين والعياذ بالله.. وأخطر مشكلة تواجه العالم المتخلف هو طغيان العاصفة على العقل..

فإذا رغب شخص كسب الأصوات والعقارات وحتى الدولارات.. فليس بإثارة النعرات بل بحل المشكلات والصعوبات بدون ضوضاء أو غوغاء أو مناورات..(..)

ولا بأس هنا أن أعيد طرح السؤال الذي عنونا به الأزمة التي كان البعض يريد افتعالها بقصر مليكة بوادي ميزاب عشية المحليات السابقة منذ سنتين أيام نشوب أزمة منطقة القبائل وبصياغة أخرى ( دخان فتنة يتصاعد على سماء القرارة يحبكها أشباه السياسيون وسيكون ضحاياها شباب وأبناء أبرياء..).

هل يتطلب من الآن لجنة عقل وتحقيق دقيقة وعاجلة قبل أن تتعفن الأمور ونقول أن الأوان فات..؟

وقبل كل هذا وذاك نطرح السؤال أمام كل عاقل : هل هناك شخص واحد على وجه هذه الأرض رحل إلى خالقه وأخذ معه شبرا واحدا من التراب..؟

الجواب نريده من عقلاء القرارة وحكمائها ومخلصيها وخاصة من رجل القانون الأستاذ الجامعي والنائب في البرلمان العضو القيادي في حركة الإصلاح الوطني..؟

ح. داوود نجار

نقاشات القراء حول الموضــوع