حــــزب أعداء النجاح

يقولون المصيبة التي لا تقتلك تقويك حتما.. وكذلك فالأشخاص الذين يحاولون الإيقاع بك أو تدميرك ثم لا يفلحون.. هؤلاء ومن حيث لا يدرون يعطونك الكثير من الدفع لمزيد من الإصرار على مواصلة النجاح..

هذا ما دار في خاطري وأنا أستمع إلى معاناة يحكيها مدير في قطاع التكوين المهني وأكثر من هذا معاناة ضابط في الحماية المدنية أفنى حياته من أجل نجدة الآخرين.. واليوم هو نفسه بحاجة إلى من ينقذه من غضب النافذين.. وقد شدني حديثه معنا لا لطرافته أو غرابته.. ولكن لتشابه تفاصيله مع حكايات كثيرة استمعنا إليها وعايشناها في أماكن عمل كثيرة استمعنا إليها وعايشناها في أماكن عمل كثيرة على امتداد سنوات.. وفي كل هذه الحكايات تبدو وجوه أشخاص يعملون بإخلاص جميل.. تحيط بهم وجوه بلا لون وبلا طعم وبلا ذاكرة.. ذلك أن معارك اغتيال الآخرين قد اغتالت إنسانيتهم بدء بالذاكرة..

هؤلاء هم مدمروا النجاحات أو حزب أعداء النجاح كما يطلقون عليهم, ولا فرق بينهم وبين أعداء العزة والكرامة.. الذين تحدثنا عليهم في أكثر من تعليق.. هؤلاء ليسوا سوى أشخاص عاديين جدا من حيث ما يكتسبونه من الثقافة.. وقد يكونون أقل من ذلك بكثير.. أقل إلى درجة التشوه والإعاقة النفسية وربما العقلية.. تراهم في كل مكان.. مبثوثين في تفاصيل أماكن العمل والمسؤوليات وكل الحياة.. كثرتهم الاستنساخية تقول بأنهم لا يملكون شيئا من الجمال أو الذكاء أو حتى المبادئ أو الخصوصية أو أي شعور بالرحمة نحو الآخر.. همهم الوحيد رصيدهم الكارتوني الزائف أو المنصب..

و بالتالي فلا قدرة ذاتية لديهم على التألق.. فتألقهم يأتي عندما ينجحون في اغتيال نجاحات الآخرين.. واغتيال نجاح الوطن.. يسكنون حواف الأمكنة.. ووجود ناجح في المكان كفيل برميهم إلى الهاوية.. ولذلك إذا كنت مخلصا وناجحا فأنت غير مرغوب فيك إطلاقا وفق معاييرهم وأفكارهم الضحلة..

باختصار وفي أحيان كثيرة يخيل للبعض ليس خطأ وإنما مرضا أنك تهدد وجودهم ونجاحهم وأحيانا رزقهم وقوت عيالهم.. وهنا لا يتأسس حزب واحد ضدك وإنما تتحد جبهات وفي الخفاء لمقاومتك ثم التخلص منك بوسائل الضغط النفسي المعروفة..

إذا واجهتك هذه الأحزاب.. فتذكر أن أغلى نصيحة قد تسمعها ليس بأن تغادر حفاظا على روحك وأعصابك وفلذات أكبادك وإنما أن تثبت في أرضك.. وتتمسك بإخلاصك ونجاحك لأنه أنت في نهاية المطاف وبدونه فلا حياة لك.. وبأن تظل عيناك على البوصلة الصحيحة حتى لا تضيع الطريق منك أو تنحرف أو تتطرف أو تتعصب دون أن تشعر..

و في كل مكان ستتوجه إليه سيكون هناك أناس من هذه الشاكلة يندسون في كل الأركان وكل الزوايا.. وستصطدم بهم في الممرات وعند الأبواب.. يبتسمون لك كأنهم أحباؤك.. ويهنئونك كذبا بآخر نجاحاتك.. أنت بلا شك تعرفهم لأن سيماهم في وجوههم وفي لون ابتساماتهم الصفراء المزيفة التي لا تحتمل.. كما سيتبرع البعض بإبلاغك ببعض ما يتقولونه خلف ظهرك مما سيضع لك الكثير من النقاط على العديد من الحروف.. أنت غير متفاجئ في كل الأحوال لأنك ببساطة كنت تعرف كل الحروف وكل النقاط مسبقا..

لا عليك فكل الذي تسمعه أو تعرفه أو تشعر به.. يعني منه كثيرون وكثيرات غيرك وربما كانت معاناتهم أشد وأعمق.. لذلك فعليك أن تثبت.. وألا تترك المكان الذي يشهد نجاحك.. يأسا أو رغبة في الخلاص والهروب, فالشعور بالخلاص ليس سوى قطعة الجبن السامة التي وضعوها لك على الباب فلا تقربها..

ستتحمل كثيرا وستعاني أكثر وستصاب بالغثيان لكل هذه النفايات البشرية المحسوبة في عالم العمل والإنتاج والتفاني في الإخلاص.. وستخوض معارك خفية وأحيانا ظاهرة.. وسيتحدثون عنك بغيظ خلف الأبواب المغلقة وفي سماعات الهاتف الباردة كوجوههم..

إن أعداء النجاح أخطر ضغوطات العمل التي تواجه الإنسان والحضارة وتخص بالذكر إنسان الجزائر المعاصرة, ووجودهم دليل على أنك تفعل شيئا مختلفا تهم الإنسانية يدفعهم إلى تعطيل وجودك.. لأنك لو كنت تافها أو فاشلا أو مريضا بأحد أمراض العصر النفسية لما التفت إليك أحد..

فاستمر وقاوم.. والله معك..

و بهذا فقط نقول كل عام وعيد استقلالنا بخير..

          ح.داوود نجار