الصغار الكبار..

تسيطر علينا أفكار معينة..

و في بعض الأحيان مشاعر معينة..

و ربما أحكام معينة أيضا..

و من الصعب أن نقبل بغيرها.. أو أن نتنازل عنها.. فضلا عن أن نغيرها.. وهذا ناتج في كثير من الأحيان عن مواقف متعصبة.. نابعة عن مصالح آنية جد ضيقة..

و في العادة فإن الإنسان لا يصل إلى مثل هذه النتائج إلا بعد وقت طويل.. وتجارب مريرة.. وصدمات أيضا.. وكوارث.. تصل إلى حد الفتن..

و من النادر جدا أن يتحول (الخير) إلى (سيء).. واللطيف إلى (خشن) والمهذب إلى (وقح)..و العدواني إلى (إنساني).. و(الحاقد) إلى رحيم والخائن إلى (مخلص) والإنسان (المتعصب) إلى شخص رباني متحضر هكذا وبسهولة وبصورة مفاجئة..

و إذا حدث هذا فإن هذه الحالة الاستثنائية تعني أمرا من أمرين..

فإما أن نكون غير منصفين في أحكامنا السابقة على أولئك البشر..

و إما أن تكون المعجزة قد حدثت بالنسبة لهم.. وتغير حالهم إلى الأحسن وبالتالي تغيرت أحكامنا تجاههم..

و في كلتا الحالتين.. فإن الأحكام النهائية والقطعية قد تكون ظالمة في بعض الأحيان..

كما قد نكون –في أحيان أخرى- بسبب حالة اليأس من إمكانية تغيير المواقف..

لكن الحكمة.. والصبر.. والتريث.. والأناة قد تكون مطلوبة قبل التوصل إلى أحكام نهائية وربما لأفكار مسبقة حتى وإن بلغ الأمر درجة اللاعودة.. وحتى وإن كان الوضع مستحيلا..

هذه النظرة (الطوباوية) قد تكون (خيالية).. لكن الإنسان القوي.. والإنسان الواثق.. والإنسان الرزين.. والإنسان الصادق.. لا يتردد في أن يتحمل الكثير..

ذلك أن الكبير يظل كبيرا..

و لا يمكن لكبير أن يهبط إلى مستوى الصغار والصغائر.. أو أن يعطل تفكيره وعمق مداركه.. ويترك انفعالاته ونزواته تسيطر على قرارته..

فاصلة:

الإنسان الذي لا يراجع مواقفه.. وخططه.. ويسيطر على تعنته ونزواته.. ليس على حق دائما..

          ح.داوود نجار