|
بعد
إعلان تجميد 100 مليون دولار جيش
لبنان يرفض المساعدات «المشروطة»
أعلن
وزير الدفاع اللبناني إلياس المر أمس أن
الجيش لن يقبل مساعدات مشروطة من أي جهة،
وذلك بعد إعلان نائب أميركي تجميد مساعدة
بقيمة 100 مليون دولار كانت مخصصة للجيش
اللبناني لأنه ليس واثقاً من أن الجيش لا
يتعاون مع حزب الله. وقال
المر في مؤتمر صحافي في وزارة الدفاع :«من
عرض مساعدة الجيش قلنا له أهلاً وسهلاً،
واليوم إذا قال إنه يريد أن يوقف هذه
المساعدة، فهو حر». وأضاف :«نرحب بمن يحب
أن يساعد الجيش من دون قيد أو شرط، أما
الذي يريد أن يشترط تقديم المساعدة بعدم
حماية الجيش لأرضه وشعبه وحدوده في وجه
العدو الإسرائيلي، فليبق أمواله له
وليعطيها لإسرائيل». وتابع :«نحن سنواجه
بالإمكانات التي نملكها». وتأتي
تصريحات المر هذه ردا على رئيس لجنة
الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي
الديمقراطي هاورد برمان الذي أعلن في بيان
انه جمد مساعدة بقيمة 100 مليون دولار في
الثاني من أغسطس، عشية اشتباكات حدودية
بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي. وذكر
المر في مؤتمره الصحافي أن الدولة
اللبنانية «قررت أن تشتري السلاح للجيش
بحسب النوعية والسعر الأفضل استنادا إلى
خطة ثلاثية»، مؤكدا أن «هذا الأمر سيبحث
في أول جلسة لمجلس الوزراء». من جهته، نفى
قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي أن
تكون الولايات المتحدة أوقفت مساعداتها
للجيش. وقال
قهوجي انه لا وجود لقرار لدى الإدارة
الأميركية بتجميد برنامج مساعداتها
العسكرية للجيش. وأضاف:«إن ما تردد على هذا
الصعيد مجرد أفكار طرحها بعض أعضاء
الكونغرس الموالين للوبي الصهيوني، وهذا
ما أكده مساعد المبعوث الأميركي الخاص إلى
منطقة الشرق الأوسط فريدريك هوف خلال
زيارته لي أول أمس». ومن
جهة أخرى، حذر المر من انه سيجري توقيف أي
صحافي ينشر أنباء غير صحيحة عن الجيش
للتحقيق معه لمعرفة مصدر معلوماته.. وقال المر أي قلم سيتعرض لضابط بنشره الأحرف الأولى من اسمه واسم عائلته بأنباء غير صحيحة سيوقف للتحقيق معه لمعرفة من وراء هذا الخبر. محذراً من «تخوين المؤسسة العسكرية». نصرالله
والمحكمة انفجار
الحرب الباردة.. وحقائق
عن تورط إسرائيل في اغتيال الحريري
على
الرغم من الأجواء التفاؤلية التي أشاعتها
الزيارة المشتركة لخادم الحرمين الشريفين
الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس
السوري بشار الأسد إلى بيروت، والقمة
الثلاثية التي عقدت في بعبدا بمشاركة
الرئيس اللبناني ميشال سليمان، فإن
الأزمة اللبنانية المتأتية عن الصراع على
المحكمة الدولية لا تزال في أوجها، خصوصا
أن ملامح التسوية التي قيل أن قمة بعبدا
أرستها لم تظهر ملامحها بعد، الأمر الذي
أبقى سقف السجال السياسي مرتفعا جدا. وإذا
كان خطاب الأمين العام لحزب الله السيد
حسن نصر الله الذي ألقاه يوم الثلاثاء
الماضي هادئ النبرة بعض الشيء، فإن هذا
الهدوء بدا مشروطا بما ستحمله التسوية
العربية بشأن المحكمة واحتمال اتهام
الحزب بملف اغتيال رئيس الوزراء الأسبق
رفيق الحريري. غير
أن المفاجأة التي فجرها نصر الله عبر
إعلانه امتلاك حزب الله معلومات قال إنها
مؤكدة ومستقاة من عملية أمنية نوعية
للمقاومة تثبت أن إسرائيل هي التي اغتالت
الحريري، متعهدا بكشف هذه المعلومات
بالوثائق والأدلة في مؤتمر صحافي سيعقده
يوم الثلاثاء المقبل، فتحت الباب أمام سيل
من الأسئلة والاستفسارات لدى فريق «14 آذار»
وتيار المستقبل عن سبب امتناع الحزب
والسيد نصر الله عن كشف هذه المعلومات
وحجبها عن لجنة التحقيق الدولية والمحكمة
الدولية طيلة 5 سنوات، علما أنه كان ولا
يزال يتهم إسرائيل بهذه الاغتيالات. كما
أثار استغراب هذا الفريق عن إصراره (نصر
الله) على كشف الوثائق التي يدعي حيازتها
أمام الشعب اللبناني وحجبها عن المحكمة
الدولية الجهة الوحيدة الصالحة بمحاكمة
الجناة وإنزال العقاب بحقهم. وأمام هذه
المستجدات فإن المراقبين متخوفون من عدم
تثبيت التسوية التي أرستها قمة بعبدا بما
يحيد الحزب عن الاتهام بقضية الحريري مع
الحفاظ على استمرارية عمل المحكمة،
باعتبار أن الخيارات البديلة عن هذه
التسوية العربية محدودة جدا جدا، وهي إما
إسقاط المحكمة مع ما يترتب عليها من
تداعيات دولية، وإما إسقاط لبنان في أتون
الفتنة الداخلية وهو ما استرعى انتباه
الدول العربية المعنية باستقرار لبنان
ودفعها إلى التحرك العاجل وفي مقدمتها
المملكة العربية السعودية وسورية وقطر،
لأن شرارة الفتنة إذا ما اندلعت قد تتجاوز
لبنان إلى محيطه وربما إلى أبعد من ذلك. ولكن
في المحصلة وبعد مراقبة دقيقة للأجواء
اللبنانية الملتهبة التي سبقت قمة بعبدا
الثلاثية وما حملته من تهديدات واتهامات
بالتخوين والسيناريوهات المتعددة، لا
يختلف اثنان في لبنان على أن «الحرب
الباردة» التي كان يخوضها حزب الله على
مدى السنوات الخمس الماضية في وجه المحكمة
الدولية الخاصة بلبنان في السر والعلن
انتهت، وانتقل الآن إلى مرحلة الحرب
المكشوفة الهادفة إلى إسقاط هذه المحكمة،
مستخدما لذلك نبرة غير معهودة في أدبياته
وفي الخطاب السياسي الذي يتولاه أمينه
العام السيد حسن نصر الله شخصيا، عبر
خطابات أسبوعية يستخدم فيها التصعيد
التدريجي ليس فقط ضد المحكمة الدولية التي
وصفها بـ«المشروع الإسرائيلي»، واتهامه
كل من يحاول حمايتها بالعمالة. بل أيضا ضد
فريق «14 آذار» وجمهوره الذي حذره من
التمادي في الرهان على المحكمة والتعامل
مع قراراتها، في وقت يتكفل نواب الحزب
وسياسيوه وحلفاؤه مهمة التصعيد الإعلامي
والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور
لكل من سيتعاون مع المحكمة وقراراتها. ولم
تستثن هذه التهديدات الأجهزة الأمنية
والقضائية والتوعد بـ«دعس رقبتها» إذا ما
تجرأت على التعاطي مع القرار الظني
المرتقب صدوره، والتلويح بـ70 نسخة من
السابع من مايو (أيار)، في حال ذهب القرار
الظني نحو اتهام عناصر من الحزب بالضلوع
في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق
الحريري، حتى أن السيد نصر الله لم ينف مثل
هذا التهديد في مؤتمره الصحافي السابق
داعيا إلى انتظار القرار الظني ليحدد في
ضوئه الخطوات التي سيتخذها. وهذا مؤشر
واضح على مرحلة الحرب الساخنة المتوقع أن
يكون ضحيتها اللبنانيون عبر فتنة داخلية
تتعدد سيناريوهاتها، وليس المحكمة
وقراراتها. هذه
الأجواء القاتمة تجعل اللبنانيين ينامون
ويصحون على قدر كبير من القلق على مصير
أبنائهم وبلدهم، وفي حالة ترقب وقلق لما
سيحمله «الخريف الساخن» الذي ستهب رياحه
على لبنان من لاهاي مع صدور القرار الظني،
خصوصا أن الفترة الفاصلة ستكون حبلى
بالتعبئة والتصعيد غير المحسوب النتائج،
باعتبار أن حزب الله الذي ليس أمامه
الكثير من الخيارات لا يحمل في خطابه إلا
طرحا وحيدا وفريدا وهو «إسقاط المحكمة
الدولية بوصفها مشروعا إسرائيليا وأداة
فتنة داخلية». وقد
قدم السيد نصر الله لذلك خيارين لا ثالث
لهما، الأول «مطالبة ولي الدم» رئيس
الحكومة سعد الحريري بوقف التعاون
اللبناني مع المحكمة، عبر وقف تمويلها
ورفض كل القرارات التي ستصدر عنها، ما دام
التحقيق الدولي لم يأخذ بفرضية ارتكاب
إسرائيل جريمة اغتيال والده، وهذا ما ينسف
بنية المحكمة برمتها ويقضي على أي أمل
بمعرفة حقيقة من اغتال الحريري وعددا
كبيرا من القيادات السياسية، والثاني «تشكيل
لجنة تحقيق لبنانية قضائية أمنية
برلمانية تحقق مع شهود الزور لمعرفة من
فبركهم وضلل التحقيق»، وهذا ما يعيد
التحقيق إلى نقطة الصفر ويؤدي إلى سحب
الملف من عهدة المحكمة الدولية. والخطير
فيما أعلنه نصر الله الذي يحتاج إلى
الكثير من التوضيح، أن «كل المعلومات التي
يوردها الإسرائيليون عن القرار الظني هي
صحيحة ومستمدة من التحقيق الدولي، وهي
تتقاطع مع معلومات حزب الله الدقيقة أيضا»،
علما أن «أولياء الدم» أي ذوي الضحايا لا
يملكون أي معلومة عن التحقيق، وهو ما
أبلغه سعد الحريري إلى كتلته النيابية،
حيث نفى أمامها أن يكون أسر إلى نصر الله
بأن القرار الظني سيتهم عناصر غير منضبطين
في حزب الله بارتكاب جريمة قتل والده،
مخالفا بذلك ما أعلنه الأخير في هذا
الخصوص. في
مقابل خيارات حزب الله المحدودة فإن قادة
«14 آذار» وتحديدا سعد الحريري، لا يملكون
إلا خيارا واحدا ووحيدا وهو التمسك
بالمحكمة الدولية التي باتت قضية مبدئية
لا رجوع عنها. غير أن ما قاله الحريري في
كلمته التي ألقاها في افتتاح المؤتمر
التأسيسي لتيار المستقبل من «أن مسيرة
حياة رفيق الحريري التي لم تلطخ يوما
بنقطة دم واحدة في مرحلة الصراع على
لبنان، لن تكون روحه الطاهرة سببا لإعادة
الفتنة بين اللبنانيين»، ترك الكثير من
التأويل والتفسير ولاقى ترحيب خصومه
السياسيين، لكن من دون أن يجلي الغيوم
التي تلبدت في سماء لبنان، وما زالت تنبئ
بمطر حار ما لم تغير رياح السياسة وجهة هذه
الغيوم المتزايدة بفعل قرار المحكمة
وتداعياته. لا
شك أن معركة حزب الله الحالية مع المحكمة
هي وليدة معطيات مستجدة أو ناجمة عن تغيير
وجهة الاتهام كما يروج البعض، إنما هي
الجولة الأعنف والأشرس بوجهها أقله حتى
الآن، من ضمن حرب مفتوحة لم تبدأ مع ولادة
هذه المحكمة بموجب القرار 1757 الصادر في 30
مايو من عام 2007 عن مجلس الأمن الدولي، إنما
بدأت منذ إنشاء لجنة لتقصي الحقائق التي
بدأت بعد أيام قليلة على جريمة الاغتيال،
ومن بعدها مع تشكيل لجنة تحقيق دولية لكن
هذه الحرب بدأت ناعمة، وكان يستدل عليها
بتصريحات لقياديي الحزب وفي مقدمتهم
السيد حسن نصر الله، الذين كانوا يعبرون
عن هواجسهم حيال تدويل هذه الجريمة، تحت
مسميات ومبررات كثيرة، منها الخوف من
تسييس التحقيق الدولي والدخول من خلاله
على الواقع الداخلي اللبناني لاستهدافه
كحركة مقاومة بعدما عجزت إسرائيل عن
تقويضه أو إضعافه بواسطة الحرب العسكرية. وبغض
النظر عن خلفيات توجس حزب الله من مسألة
المحكمة، فإن السياق التسلسلي لمسار
التحقيق في جريمة اغتيال الحريري لم تشكل
في أي من محطاتها مبعث ارتياح له، على
الرغم من موافقته المطلقة (على مضض) على
بنود مقررات الحوار الوطني من دون أدنى
تحفظ والتي كان أولها إنشاء المحكمة
الدولية لمحاكمة قتلة الحريري ومعرفة
الحقيقة في جريمة العصر التي أعادت لبنان
سنوات كثيرة إلى الوراء، بعد فترة
الاستقرار التي عاشها منذ إقرار اتفاق
الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية التي دامت
15 عاما. صحيح
أن حزب الله لم يكن معنيا بهذه القضية لا
من قريب ولا من بعيد، ولكن بعد ساعات قليلة
على تفجير السان جورج الذي أودى بحياة
الحريري و22 آخرين ثمة من طلب منه مساعدة
أجهزة الدولة اللبنانية في فهم حقيقة هذه
الجريمة، انطلاقا من الخبرة الواسعة
الموجودة لدى جهازه الأمني. وبحسب
المعلومات التي ترددت فإن الحزب استجاب
لهذا الطلب وأجرى بعض خبرائه كشفا ميدانيا
لموقع الجريمة، لكن سرعان ما انسحب من هذه
المهمة من دون تبرير ذلك، وقد عزى
المراقبون انكفاءه لوصول لجنة تقصي
الحقائق التي شكلتها الأمم المتحدة
برئاسة قائد الشرطة الآيرلندية بيتر
فيتزجيرالد، التي وضعت يدها على التحقيق،
وقدمت في نتيجة تحقيقها تقريرا حملت فيه
الواقع الأمني والسياسي الذي كان يحكم
لبنان يومذاك مسؤولية توفير البيئة التي
أتاحت للمجرمين النفاذ منها لارتكاب
الجريمة. لقد
لعبت التبدلات في موازين القوى السياسية
دورها في جعل حزب الله والقوى الموالية
لسورية شبه معدومة التأثير في رفض تدويل
جريمة الحريري، وذلك بفعل خروج الجيش
السوري من لبنان أولا، ومن ثم فوز حلف «14
آذار» (الذي تشكل إثر اغتيال الحريري تحت
عنوان «ثورة الأرز») في الانتخابات
النيابية بأكثرية موصوفة، وتشكيل حكومة
كانت فيها القوة الوازنة لفريق الأكثرية.
وفي موازاة هذا التبدل كان مجلس الأمن
الدولي اتخذ قراره بتشكيل لجنة تحقيق
دولية برئاسة القاضي الألماني ديتليف
ميليس الذي وبناء على تحقيقات أجراها على
مدى 3 أشهر أصدر توصية في 28 أغسطس (آب) 2005
إلى القضاء اللبناني يطلب فيها توقيف
الجنرالات الأربعة جميل السيد وعلي الحاج
ومصطفى حمدان وريمون عازار، الذين كانوا
قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية في فترة
اغتيال الحريري، وكانوا لصيقي الصلة
بجهاز الأمن والاستطلاع السوري في لبنان
ومن الرئيس اللبناني السابق إميل لحود. لم
تكن فكرة لجنة التحقيق الدولية ولا حتى
مسار عملها أو قراراتها التي كانت تنحو
باتجاه اتهام سورية بقضية الحريري موضع
قبول لدى حزب الله، لكن لم يكن بمقدوره
تغيير الواقع الذي أصبح قائما، غير أن
مشكلة الحزب مع فكرة إنشاء المحكمة
الدولية ظهرت إلى العلن غداة اغتيال
النائب والصحافي جبران تويني، عندما أصرت
حكومة فؤاد السنيورة على اتخاذ قرار
بالطلب من مجلس الأمن الدولي الإسراع في
إنشاء المحكمة الدولية لوضع حد لمسلسل
الاغتيالات، الأمر الذي أثار اعتراض
وزراء حزب الله وحركة أمل واعتكافهم عن
الحكومة ومقاطعتهم جلساتها لنحو شهرين.
ولم تنته المقاطعة إلا بتسوية تقرر أن
تكون القضايا الخلافية موضع نقاش على
طاولة الحوار الوطني التي دعا إليها رئيس
مجلس النواب نبيه بري، وعقدت في مقر
البرلمان في ساحة النجمة توافق فيها
المتحاورون على بند المحكمة الدولية، لكن
وبعد حرب يوليو (تموز) 2006 وعلى أثر استئناف
الحوار تفجرت الأزمة بين حزب الله
والحكومة عندما وضعت الأخيرة على جدول
أعمالها مشروع قانون المحكمة الدولية
لإقراره وإرساله إلى الأمم المتحدة،
الأمر الذي شكل حافزا للوزراء الشيعة
للاستقالة من الحكومة، بحجة أن الأكثرية
داخل الحكومة تستأثر بالقرارات، وأن
الحزب كان يرغب في إبداء ملاحظاته على
مشروع المحكمة قبل إقراره في مجلس الوزراء
وإرساله إلى مجلس الأمن. وفي
مسعى لعدم انزلاق الأمور نحو الأخطر قرر
رئيس الحكومة فؤاد السنيورة تأجيل هذا
البند إلى أن يضع حزب الله ملاحظاته، فلم
تلق هذه المبادرة أي استجابة، إذ أصر
الوزراء الشيعة على استقالتهم التي لم
تقبل، ورغم مرور أشهر طويلة لم يبد حزب
الله ملاحظاته. وانتقل من هذا المطلب إلى
الإصرار على تشكيل حكومة وحدة وطنية يكون
فيها للمعارضة الثلث المعطل الذي أطلق
علية تسمية «الثلث الضامن»، وهذا ما وسع
الشرخ السياسي أفقيا بين فريقي 8 و14 آذار.
وترسخ هذا الشرخ أكثر من خلال الحوادث
الأمنية المتنقلة ومحاصرة حكومة السنيورة
بالاعتصام والخيم التي نصبت في محيط
السراي لإسقاط الحكومة، ومن ثم الهجومات
المضادة التي شنها النائب وليد جنبلاط على
النظام السوري وعلى حزب الله والغمز بتورط
الأخير في اغتيال الحريري والاغتيالات
الأخرى. وأمام
هذه التطورات تدرج الحزب وقادته في إشهار
الرفض لا بل العداء للمحكمة الدولية،
وجاءت النبرة الأعلى يومها بخطاب للأمين
العام للحزب السيد حسن نصر الله ألقاه في
خريف عام 2007 وشن فيه هجوما عنيفا على
القضاء اللبناني على خلفية توقيف الضباط
الأربعة، ووصفه المحكمة الدولية بأنها «مجرد
أداة دولية أنشئت لإصدار أحكام جاهزة
ومعدة مسبقا». وكانت قوى «14 آذار» تربط بين
تلك الأحداث السياسية والأمنية ومنها
أحداث السابع من مايو 2008، وبين المحكمة
الدولية المرفوضة بالمطلق من الحزب، إلى
أن جاء تقرير صحيفة «دير شبيغل» الألمانية
التي نقلت عن مقربين في لجنة التحقيق
الدولية «احتمال تورط عناصر من حزب الله
في اغتيال الحريري»، وهو ما استدعى ردا
سريعا من السيد حسن نصر الله الذي وصف
التقرير بـ«الخطير». وقد أعقب ذلك استدعاء
لجنة التحقيق الدولية لعناصر من الحزب جرى
الاستماع إلى إفاداتهم، وذلك استجابة لما
أعلنه نصر الله عن موافقته على التعاون من
المحكمة ولكن إلى حدود معينة كي لا يتهم
أنه يعرقل عمل التحقيق والمحكمة. ويبدو
أنه في مكان ما قرر حزب الله ليس وقف
التعامل مع المحكمة الدولية بل التصدي لها
ومحاربتها كمشروع إسرائيلي. واتخذ من
مسألة توقيف العميل الإسرائيلي في شركة «ألفا»
للهاتف الجوال، شربل قزي، منطلقا للهجوم
على المحكمة والنتائج التي توصل إليها
التحقيق الدولي، وجاء خطاب السيد نصر الله
التصعيدي الأول قبل أسبوعين ليشكل كلمة
الفصل في إشهار حرب علنية لا هوادة فيها
على محكمة الحريري والتحضير لمواجهتها
كمشروع إسرائيلي، رافضا بشكل استباقي كل
ما سيصدر عنها. هذه المواقف التصعيدية تجاه المحكمة وما يصدر من تصريحات عن سياسيين مقربين من حزب الله تتوعد باللجوء إلى 70 سيناريو تكون أقسى من 7 مايو 2008 في حال صدر أي قرار ظني عن المحكمة الدولية، لن توفر هذه المرة حتى الأجهزة الأمنية التي قد تتعاون مع المحكمة وقراراتها، تطرح الكثير من علامات الاستفهام عن أسباب الحكم المسبق على عمل المحكمة ونتائج التحقيق. كما تطرح أسئلة عما إذا كان هؤلاء السياسيون على علم بما سيصدر في القرار الظني، وبالتالي على اللبنانيين أن يتهيأوا لموجة عنف جديدة، ربما يكونون وقودا لها في قضية لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
بعد
العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان نصر
الله يتوعد بقطع اليد الإسرائيلية التي
تمتد إلى الجيش اللبناني
أقدم
جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس على ارتكاب
عدوان بري محدود جنوب لبنان، تصدى له
الجيش اللبناني في اشتباكات قضى فيها
جنديان وصحافي لبنانيون وقتل ضابط
إسرائيلي برتبة مقدم. واندلعت الاشتباكات
عندما اجتاز جنود إسرائيليون الخط الأزرق
لاقتلاع أشجار عند العديسة الحدودية. وقدمت
إسرائيل شكوى إلى مجلس الأمن للتغطية على
عدوانها، فيما رد الرئيس اللبناني ميشيل
سليمان بالدعوة إلى التصدي للعدوان بأي
ثمن. واعلنت كل من القاهرة وعمّان ومجلس
التعاون الخليجي تضامنهم. واعرب الرئيس
السوري بشار الأسد عن وقوف سوريا إلى جانب
لبنان . وعبر مجلس الأمن عن قلقه فيما
طالبت واشنطن بالتزام ضبط النفس . وتعد
هذه الاشتباكات الاخطر والاكثر دموية بين
الجانبين منذ ان اوقعت الحرب بين حزب الله
واسرائيل على مدى 33 يوما بين تموز/يوليو
وآب/اغسطس 2006 اكثر من 1200 قتيل لبناني
معظمهم من المدنيين و160 اسرائيليا خصوصا
في صفوف العسكريين. وقد
عبر مجلس الامن الدولي عن "قلقه العميق"
ازاء الاشتباكات الدامية بين القوات
الاسرائيلية واللبنانية، وكرر دعوة
الامين العام للامم المتحدة بان كي مون
الى ضبط النفس. وحثت
واشنطن اسرائيل ولبنان على ممارسة "اقصى
درجات ضبط النفس". وجاءت
هذه الاشتباكات بعدما توعد وزير الدفاع
الاسرائيلي ايهود باراك في مقابلة مع
صحيفة واشنطن بوست نشرت الاسبوع الماضي
بان تضرب اسرائيل مباشرة المؤسسات
الحكومية اللبنانية اذا اطلق حزب الله
صواريخ على مدن اسرائيلية. واكد
نائب الامين العام لحزب الله نعيم قاسم
قبل ذلك ان الحزب الشيعي بات يملك "بنك
اهداف اسرائيلية واسعا ودقيقا"
لاستخدامه ضد الدولة العبرية في حال وقعت
مواجهة جديدة بين الجانبين. وقد هدد
الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بأن
"المقاومة" لن تقف متفرجة إذا اعتدت
إسرائيل مرة اخرى على الجيش اللبناني. وقال
نصرالله إن الحزب سيقطع اليد الاسرائيلية
التي تمتد إلى الجيش وذلك في أول تعليق
لحزب الله على الاشتباك الذي وقع بين
الجيشين اللبناني والاسرائيلي. جاء
ذلك في كلمة ألقاها الثلاثاء عبر شاشات
التلفزة في ملعب الراية في الضاحية
الجنوبية لبيروت بمناسبة الذكرى الرابعة
لانتهاء حرب العام ألفين وستة مع إسرائيل. وأضاف
أن عدم تدخل الحزب في الاشتباك الذي وقع
كان بغرض منع أي اتهامات للحزب بمحاولة
المزايدة على الجيش، وأن الحزب كان على
اتصال مباشر مع قيادة الجيش اللبناني، وأن
عناصره وضعت نفسها تحت تصرف الجيش
اللبناني. وقال
نصر الله ان اسرائيل خرقت منذ وقف
العمليات العدائية في اغسطس/ آب 2006 اكثر من
7 آلاف ومئة مرة القرار الدولي 1701 الصادر
عن مجلس الامن الدولي والعالم لم يحرك
ساكنا. وكشف نصر الله انه "منذ اللحظة الاولى لوقوع المواجهة استنفرت المقاومة وكانت في اعلى درجات الاستعداد وكانت الحكمة والمصلحة والوفاء تتمثل بان تضع المقاومة نفسها بتصرف الجيش الذي تولى المواجهة المباشرة"، مضيفا أن قادة المقاومة "اتصلوا بقائد الجيش ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب وابلغوهم موقف المقاومة التي تتصرف بانضباط ولكنها جاهزة وبتصرف قيادة الجيش". "الرسالة
اللبنانية"
واعتبر
نصر الله ان "الرسالة اللبنانية كانت
واضحة للعدو الاسرائيلي وهي ان كل لبنان
لن يتسامح مع أي اعتداء على شبر من ارضه
ولا يخشى التهويل الاسرائيلي بالحرب
فالجيش يتصدى لهم وهو في العراء ودون
تحصينات بينما الجيش الاسرائيلي محصن
وراء الدشم (التحصينات)"، واصفا بالـ"الوقاحة
ان تحمل اسرائيل الجيش اللبناني والحكومة
اللبنانية مسؤولية الحادث وان تعبر عن
دهشتها حيال مواجهة الجيش لها". وتطرق
نصر الله الى التوقيفات التي تجري منذ نحو
عام في لبنان ضد "المتعاملين مع اسرائيل
وعددهم تخطى المئة"، قائلا ان "كشف
شبكات التجسس هو بمثابة ضربة كبيرة
للاسرائيليين الذين يتكلون بشكل كبير على
المعلومات التي يزودهم بها العملاء في كل
حرب او عملية يشنوها ضد لبنان". وتجدر
الإشارة إلى أن هذه الكلمة كانت مقررة
مسبقا الا انها صادفت بعد ساعات من
الاشتباك الحدودي بين الجيشين اللبناني
والاسرائيلي والذي قتل خلاله ثلاثة جنود
وصحفي لبنانيين وضابط إسرائيلي. رفيق
الحريري من
جهة أخرى اتهم حسن نصر الله اسرائيل
باغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق
رفيق الحريري في عام 2005. وقال
نصر الله إنه "سيكشف وثائق وحقائق تثبت
أن إسرائيل هي التي قامت بعملية الاغتيال"
وذلك خلال مؤتمر صحفي سيعقده خصيصا لهذه
القضية يوم الاثنين 9 أغسطس/ آب المقبل. وأشار نصر الله إلى أنه "من أجل تقديم الأدلة التي تشير إلى أن إسرائيل هي من اغتالت الحريري سيضطر يوم الاثنين المقبل الى الافصاح عن مجريات عملية سرية للمقاومة" مؤكدا أن "إسرائيل كانت دائما تحاول الايقاع بين رفيق الحريري وحزب الله".
|