باكستان:

كارثة جوية تودي بحياة 152 شخصا

قال مسؤولون باكستانيون إن طائرة ركاب تحمل على متنها 152 راكبا تحطمت على تلال مارجالا الواقعة شمال العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وأوضح برفيز جورج المتحدث باسم هيئة الطيران المدني الباكستانية أن الطائرة التابعة لشركة إير بلو تحطمت بينما كانت تستعد للهبوط قادمة من مدينة كاراتشي.

وأضاف جورج " أن الطائرة فقدت اتصالها مع برج المراقبة في مطار إسلام آباد ثم علمنا بعد ذلك بنبأ تحطمها".

وصرح وزير الداخلية الباكستاني رحمان مالك أنه تم العثور على خمسة مصابين في موقع الحادث وتم نقلهم إلى مستشفى إسلام اباد.

وقال مالك إن فرق الإنقاذ وصلت إلى موقع الحادث ومعها التجهيزات الضرورية وهي تقوم بتفتيش المنطقة بكاملها" مضيفا أنها "تساعد الجرحى والناجين وقد اتخذت اجراءات لنقلهم إلى المستشفى".

وأضاف وزير الداخلية الباكستاني "نحاول الحصول على معلومات حول الركاب. إنها مأساة, مأساة كبيرة فعلا".

من جهته صرح امتياز عنايت المسؤول البلدي في إسلام أباد لتلفزيون جيو المحلي بأن "عدة جثث موجودة في المكان تم انتشال أربع أو خمس منها".

وتُسيّر شركة إير بلو رحلات داخل باكستان إضافة إلى بعض الرحلات إلى دول الخليج وبريطانيا.

 


صيف ساخن لعرب آسيا ولأوروبا

ارتفاع قياسي في درجات الحرارة وشبكات الكهرباء لم تصمد

تجتاح الدول الأوروبية والآسيوية حاليا موجة حر شديدة، مع ارتفاع درجات الحرارة إلى معدلات قياسية، في وقت بدت الكهرباء خاصة في عدد من الدول العربية الآسيوية عاجزة عن مواجهة الضغط المتنامي عليها، للهروب من قيظ الصيف.

فقد شهدت البحرين خلال الأيام الماضية أعلى درجة حرارة في تاريخها منذ أكثر من قرن، حيث وصلت درجة الحرارة العظمى إلى 4. 47 درجة مئوية في مطار البحرين الدولي، وهي تعادل أعلى درجة سجلت في البلاد في 15 يوليو عام 2000، كما أنها أيضاً أعلى درجة حرارة عظمى منذ تسجيل الراصدات عام 1902.

ومن المتوقع أن تبدأ الرياح الشمالية الغربية في التأثير في البحرين بدءا من اليوم السبت، حيث تصبح معتدلة السرعة غير أن سرعتها سوف تزداد لتصل من نشطة إلى قوية السرعة خلال اليومين التاليين مثيرة للأتربة والغبار. ويتوقع أن تؤدي الرياح الشمالية الغربية إلى انخفاض ملحوظ في نسب الرطوبة، وإلى عودة درجات الحرارة إلى معدلاتها الطبيعية .

وفي بلاد الرافدين يعيش العراقيون أوضاعا صعبة وسط ارتفاع شديد في درجات الحرارة يواكبه انقطاع شبه تام في التيار الكهربائي في عدد من أحياء بغداد و«تجهيز مبرمج» في أحياء أخرى. واضطر العراقيون إلى التعامل مع هذه الأوضاع بالاستعانة بمولدات صغيرة لتوليد الطاقة الكهربائية لتأمين الحد الأدنى من الحاجة وتخفيف شدة الحرارة داخل المنازل، وأصبحت الأذن لا تخطئ أصوات المولدات العالية في جميع الأحياء السكنية والشوارع العامة والأسواق وقبالة المصارف ومكاتب الشركات والأبنية الحكومية.

وأعلنت الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي أن درجات الحرارة سجلت في الثاني عشر من الشهر الجاري 51 درجة مئوية ومستقرة حاليا عند مستوى 49 درجة مئوية. وأعلنت الحكومة العراقية تقليص ساعات الدوام الرسمي في أغلب الوزارات وتعطيل الدوام الرسمي في حال الارتفاع المفرط لدرجة الحرارة.

اما في لبنان فمع اشتداد حرارة الصيف، تواجه بعض المناطق انقطاعات في الكهرباء تصل إلى 12 ساعة يوميا. وإذا تجولت في بعض شوارع بيروت الأكثر أناقة تجد أن مولدات الديزل تكافح من أجل استمرار الإضاءة ومكيفات الهواء.

عالميا ومع إعلان حالة الطوارئ في 19 منطقة بسبب الجفاف وانتشار الحرائق وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية تتراوح بين 30 إلى 40 درجة مئوية يصبح يوليو الشهر الأكثر سخونة في تاريخ روسيا الأوروبية ومنطقة الاورال.

والعاصمة الروسية من أكثر المناطق تعرضا لهذه الموجة من الحر الشديد وفقا لمركز الأرصاد الجوية الروسي الذي أكد أن يوليو 2010 يمكن أن يصبح الشهر الأكثر سخونة في تاريخ موسكو منذ بدء تسجيل درجات الحرارة. وقال رئيس قسم موسكو ومحيطها في المركز الكسي لياخوف للتلفزيون: لا نرى نهاية لهذه الموجة خلال الأيام الخمسة المقبلة.

 


في أيسلندا

البركان الواقع في خامس أكبر نهر جليدي في ثوران متواصل

ما زال البركان الواقع في خامس أكبر نهر جليدي في أيسلاندا في ثوران متواصل، مما يثير مخاوف تسببه في ثوران البركان المجاور الأشد منه قوة.

هناك بعض المخاوف من تنامي الفجوة ومن ذوبان الجليد الموجود على حافة الطبقة الرئيسية الجليدية نظرا لانتشار الحمم. وقد حلق العلماء فوق جنوب أيسلاندا يوم الاثنين لتقييم ما إذا كان الوضع آمنا لعودة الناس إلى ديارهم .بعد ان تم اجلاء نحو خمسمائة شخص كلهم يعيشون في منطقة ريفية بالقرب من الموقع، ولكن بعد ذلك سمح لهم بالعودة إلى منازلهم .وقال العلماء إن امكانية مواصلة البركان لثورانه واردة

 تابع الموضوع بالضغط على هذه الوصلة :

البركان الواقع في خامس أكبر نهر جليدي في أيسلاندا في ثوران متواصل

 


أمير سعودي

متهم بالقتل يمثل أمام القضاء في لندن

مثل الامير السعودي سعود بن عبد العزيز بن ناصر آل سعود أمام إحدى المحاكم البريطانية في لندن بعد توجيه الادعاء العام اليه تهمة قتل احد مرافقيه.

واتهمت الشرطة الامير البالغ من العمر 33 عاما بقتل مواطنه بندر بن عبد الله البالغ من العمر 32 عاما خلال اقامة الامير في فندق لاندمارك الفخم.

وسيظل الامير قيد الاحتجاز حتى 28 مايو/ ايار موعد الجلسة المقبلة.

وسيقدم محامو المتهم طلب اخلاء سبيل بسند كفالة الاسبوع المقبل.

وقد عثر على جثة بندر بن عبد الله في احد اجنحة الفندق الواقعة في الطابق الثالث صباح الاثنين.

وتبين من خلال الكشف على الجثة ان الضحية تعرض للخنق.

وقد استدعت إدارة الفندق الشرطة عند العثور على جثة الضحية التي بدت عليها ايضا اثار اصابات بالغة في الرأس.

واعلن مسؤول في السفارة السعودية انه ليس لدى السفارة معلومات عن هذا الموضوع وانه قيد التحقيق من قبل الشرطة.

يذكر أن فندق لاندمارك، الذي يقع شارع مارلبون، بني عام 1899 ويعتبر مقصدا للمشاهير وتكلف الليلة الواحدة في غرفة عادية اكثر من 600 دولار.

وقال مدير الفندق "للاسف ان احد نزلاء الفندق توفي وهذا الحادث معزول ونعبر عن تعازينا لذوي لاسرة الفقيد".

 

 


لم تشهده مثله من عام 1966

المياه تغمر أكثر من نصف مدينة البندقية الإيطالية

غمرت السيول نحو 56% من المدينة الايطالية بعد تعرضها لمنخفض جوي رافقته ظاهرة المد الطبيعية مما اضطر السلطات الى وضع ممرات خشبية لتمكين الناس من التنقل.

 افاد مركز مراقبة المد البحري في البندقية الاربعاء ان السيول تغمر نحو 56% من المدينة الايطالية بعد تعرضها لمنخفض جوي رافقته ظاهرة المد الطبيعية فارتفع مستوى المياه 143 سنتيمترا مسجلا رقما قياسيا خلال 2009. وارتفعت المياه في الساعة الخامسة صباحا (الرابعة تغ) الى اعلى مستوى خلال 2009 في البندقية التي كثيرا ما تشهد هذه ظاهرة ارتفاع الماء المعروفة باسم "آكوا ألتا".

وكما جرت العادة امرت السلطات بوضع ممرات خشبية لتمكين السكان والسياح من التنقل في المدينة. وقضى تجار واصحاب مطاعم ليلتهم في محلاتهم يراقبون الوضع.

وتوقع مركز المراقبة ان تبقى المدينة مغمورة بالمياه خلال عيد الميلاد وان يرتفع مستوى المياه في 24 و25 كانون الاول/ديسمبر الى 130 سنتيمترا فوق العادة وان تغطي نحو 43% من مساحة المدينة.

وقد شهدت البندقية (شمال شرق ايطاليا) اسوأ مد في الرابع نوفمبر 1966 عندما ارتفع مستوى المياه 194 سنتيمترا بينما شهدت بقية الاراضي الايطالية فيضانات كارثية.

 


تقرير:

خسائر الكوارث الطبيعية تريليون دولار

شهد نصف القرن الماضي سلسلة من الكوارث الطبيعية المتصلة بالمناخ في كافة أنحاء العالم، تسببت في إيقاع أكثر من 800 ألف قتيل وخسائر اقتصادية بلغت تريليون دولار.

ووردت تلك الحقائق في تقرير منظمات: ""اقتصاد التأقلم مع الطبيعة ECA (إيسا)" و"مجموعة العمل (Working Group)" - ومجموعة من المؤسسات والمنظمات غير الحكومية.

وحذر التقرير من أنه في حال تقاعست دول العالم عن تبني خطوات عاجلة مقاومة للتغيرات المناخية، فإن الاقتصاد العالمي سيتكبد خسائر اقتصادية أكبر خلال العقود المقبلة.

ونبه التقرير، الذي نشر في 14 سبتمبر/أيلول، إلى أن كوارث الطبيعة تزايدت في تجانس مباشر مع درجات الحرارة خلال السنوات الأخيرة الماضية.

 


بان كي مون

يحذر من مخاطر الكوارث الطبيعية

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون تحذيراً، دعا فيه إلى توظيف الاستثمارات لأغراض الحد من مخاطر الكوارث الطبيعة، والتي تسببت خلال العام الماضي في قتل ما يزيد على 236 ألف شخص، متسببة بأضرار لنحو 200 مليون آخرين.

آسيا كانت من أكثر المناطق تضرراً، حيث جاءت 9 دول آسيوية ضمن قائمة أكثر 10 بلدان تضررت بالكوارث.

   


تقريـر :

كارثة بيئية بانتظار منطقة الخليج تفوق أخطار الحروب

750 لترا من المياه استهلاك الخليجي في اليوم الواحد

رسم مسؤولون وخبراء خليجيون ودوليون صورة قاتمة للوضع البيئي بمنطقة غرب آسيا، والخليج على وجه الخصوص، معتبرين أن المنطقة متجهة نحو كارثة بيئية في حال لم تتضافر الجهود لإيقاف استنزاف الموارد الطبيعية. وبلغ التحذير حد القول ان ما يواجه المنطقة «ربما يكون أعظم خطرا من الحروب التي مرت عليها في العقود الثلاثة الأخيرة».

وتزامن هذا التحذير القوي، مع إطلاق التقرير الرابع لتوقعات البيئة العالمية GEO4 تحت شعار «التغيرات المناخية أخطر التحديات البيئية التى يواجهها العالم اليوم"، والذي استضافته العاصمة الاماراتية أبو ظبي.

وأشار التقرير، الذي يصدر كل خمس سنوات، الى أن التغيرات المناخية وما نتج منها من كوارث عالمية ملموسة يشكل ابرز التحديات البيئية التى يواجهها العالم فى هذه الفترة.

وتناول التغيرات البيئية التى حدثت فى افريقيا واسيا والمحيط الهادئ وأوروبا وأميركا اللاتينية والبحر الكاريبى وأميركا الشمالية وغرب اسيا وصولا الى المناطق القطبية.

وفي القسم الخاص بغرب اسيا يشير التقرير الى أن النزاعات والحروب تركت اثارا واضحة على البيئة في المنطقة.

وشارك في إطلاق التقرير كل من الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة الاماراتي، ومحمد احمد البواردي الأمين العام للمجلس التنفيذي لأبوظبي، وحبيب التون مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة وماجد المنصوري الأمين العام لهيئة البيئة في ابو ظبي والدكتور وليد زباريه نائب عميد كلية الدراسات العليا بجامعة الخليج العربي. تجدر الاشارة الى أن برنامج الامم المتحدة للبيئة وتقرير توقعات البيئة العالمية اختار مدينة أبو ظبي لإطلاق هذا التقرير من بين 27 مدينة من مختلف أنحاء العالم والمدينة الاولى في المنطقة العربية تليها بيروت فى السادس والعشرين ودمشق في الثامن والعشرين.

وينشر تقرير تقييم البيئة من أجل التنمية (التوقعات البيئية العالمية في 2007،) بعد عقدين من نشر اللجنة العالمية المعنية بالبيئة والتنمية تقريرها، الذي وضع التنمية المستدامة على جدول أعمال الحكومات وأصحاب المصلحة. والتوقعات البيئية هو أشمل تقرير للأمم المتحدة معني بالبيئة أعده نحو 390 خبيرا، وراجعه أكثر من 1000 خبير آخر على مستوى العالم.

وبحسب التقرير فإن منطقة الخليج تعد من أكبر المناطق في العالم استهلاكا للمياه، بالرغم من أن المنطقة الخليجية تعد أكثر المناطق شحا بالمياه، ويقول التقرير إن الخليجي يستهلك في اليوم 750 لترا من المياه، مقابل 360 ليترا يوميا للفرد الأميركي، وهو ما يسجل استهلاك الفرد الخليجي كأعلى استهلاك للماء حول العالم. وفي منطقة الخليج، يتجاوز استخدام البشر للمياه للمتوسط السنوي للاستعاضة الطبيعية للمياه وموارد المياه العذبة والتنمية المستدامة يعتمدان على بعضهما البعض بصورة قوية، ويمكن للتغيرات في الغلاف المائي أن تعرقل الحصول على مياه نظيفة.

ويعتبر تقرير توقعات البيئة العالمية GEO التقرير الرئيسي حول وضع البيئة العالمية واتجاهاتها. وتضم تقاريرGEO عملية تقييم عالمية وإقليمية للقضايا البيئية ذات الأولوية والسياسات المعتمدة ذات العلاقة بالإضافة إلى تحليل للتحديات البيئية المستقبلية.

وأطلق التقرير بالتعاون بين وزارة البيئة والمياه الاماراتية وهيئة البيئة بأبوظبي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ومركز الأمم المتحدة للإعلام ببلدان الخليج تحت شعار «التغيرات المناخية أخطر التحديات البيئية التي يواجهها العالم اليوم».

ويعتبر تقرير توقعات البيئة العالمية التقرير الرئيسي حول وضع البيئة العالمية واتجاهاتها، ويضم عملية تقييم عالمية وإقليمية للقضايا البيئية ذات الأولوية والسياسات المعتمدة ذات العلاقة إضافة إلى تحليل للتحديات البيئية المستقبلية، فيما يوفر معلومات مفيدة لصانعي القرار ويرفع الوعي حول القضايا البيئية في المنطقة وفي الوقت نفسه توفير خيارات للعمل. 


في غمرة الذهول لهول الانفجار

بركان «جبل الطير»  باليمن باغت الجميع ومازال نشطا

في غمرة الذهول لهول الانفجار البركاني في جزيرة «جبل الطير» اليمنية، غابت في سياق تناولات الحدث وسباق تغطيته، حقيقة المستوى الراهن لمراكز الرصد والاستشعار الزلزالي والبركاني في اليمن والمنطقة بأكملها. مثلما غابت إجابات تساؤلات أشرعها الانفجار، حول دلالاته واحتمالات امتداداته في منطقة الجزء الأوسط للبحر الأحمر الواقعة ضمن الخط الزلزالي والحزام البركاني الدوليين.

«المجلة» وقفت على هذه الحقيقة الغائبة، ومن متابعتها وتقصيها الحيثيات السابقة واللاحقة للانفجار البركاني، وما يترتب عليها مستقبلاً؛تبين لها افتقاد مراكز المراصد المتخصصة في دول المنطقة للخبرة في البراكين، وتبعاً ضعف أداء هذه المراصد وتدني كفاءتها في قراءة المؤشرات التي ترصدها -ورصدتها بالفعل مسبقاً- أجهزة استشعار النشاطات الزلزالية، وفي تقدير نوع وحجم الخطر الذي تنذر به، وتعيين موقعه.

فبينما كانت أنظار العالم منذ أشهر تحدق صوب جنوب غرب إيطاليا، ترقباً لثورة بركان «فيزوف» المحتملة في مدينة نابولى؛ باغت الجميع أحد أحدث براكين اليمن (Holocene - Recent) في جزيرة تبعد 100 كلم إلى الشمال الغربي من الساحل اليمني قريباً من خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر؛بتجدد مفاجئ لنشاطه الخامل منذ ثورته الأخيرة في القرن 19 ميلادي مُتزامناً مع بركان «كراكاتو» الهائل في إندونيسيا عام 1883م.

خطأ تقدير

لم يكن الحدث الجيولوجي بحد ذاته مفاجئاً، بل نوعه ومكان وتوقيت وقوعه، وعلى نحو أكد مقولة الدكتور فاروق الباز مدير مركز أبحاث الفضاء في جامعة بوسطن بأن الجيولوجيا عربياً «ما زالت بحراً لم يعرف بعد».إذ سبق لمركز الرصد الزلزالي في اليمن أن رصد منذ بداية سبتمبر (أيلول) الفائت مؤشرات قوية متتالية لنشاط زلزالي متصاعد في المنطقة، ولكنه أخطأ قراءة هذه المؤشرات، وتقدير حجم الخطر وربما موقعه أيضاً.

وفقاً لمصادر محلية في مديرية «بني مطر» التي تبعد 70 كلم غرب العاصمة صنعاء وأكثر من 250 كلم عن جزيرة «جبل الطير»؛ فإن تحذيرات صدرت لهم بإخلاء منطقتهم. وقال لـ «المجلة» جمال المطري:«وزعت خيام على أهالي المديرية تحسباً لوقوع زلزال أو انفجار بركاني، يتوقع في 7 رمضان (20 سبتمبر) ثم قالوا في 17 رمضان (30 سبتمبر)، وبالفعل حدث هذا، ولكن بعيداً جداً عنا وعن اليابسة، هناك في البحر الأحمر».

لا ينكر المسؤولون في مركز رصد الزلازل في اليمن، أن المركز «سجل في المنطقة الواقعة بالقرب من جزيرة جبل الطير هزات أرضية بدأت منذ 7 سبتمبر، تراوحت قوتها بين 2و3.6 درجة بمقياس ريختر، وازدادت في 23 و24 سبتمبر، ووصلت في 28 سبتمبر إلى 3.7 درجة». وأكد مدير المركز جمال شعلان استمرار تصاعد هذا النشاط الزلزالي حتى بلغ ذروته «4.3 درجات، وفي أعماق قريبة من السطح، أقل من ستة كيلومترات» عند انفجار البركان.

لكن شعلان أكد استبعاد المركز حدوث انفجار بركاني في جبل الطير، حين قال في بيان رسمي:إن «هذه المنطقة تتعرض عادةً لمثل هذا النوع من الزلازل».وأضاف:«أحياناً إذا وجد نشاط بركاني وبعمق يقل عن 10 كلم يتزامن معه مثل هذا النوع من النشاط الزلزالي، ..ولكن النشاط البركاني لا يعني بالضرورة تصاعد حمم بركانية إلى السطح».وبالمثل التقرير الرسمي لفريق معاينة الظاهرة أقر بأنه «لم يكن متوقعاً أن يتزامن النشاطان (الزلزالي والبركاني)».

افتقاد الخبرة

ويقر أستاذ الجيولوجيا التركيبية وعميد كلية العلوم في جامعة صنعاء د.أحمد القطبة بأنه «لم يكن هناك أصلاً رصد تاريخي أو سجل لتاريخ المنطقة الزلزالي، فهم لم يكونوا راصدين للجزيرة، وكانت الجزيرة طبعاً مهملة ولم يدرسها أحد بصراحة».مُعتبراً أن تصاعد الحمم البركانية إلى السطح هذه المرة، غيض من فيض «فهناك نشاط بركاني هائل ومستمر في البحر الأحمر، وحتى في خليج عدن، ولكن على عمق سحيق».

وبرغم موافقة د. القطبة بأن كل نشاط زلزالي لا يصاحبه بالضرورة تصاعد بركاني، إلا أنه يرى أن المؤشرات الزلزالية السابقة لهذا البركان لم تحظ بالاهتمام وأخذها على محمل الجد.وقال لـ «المجلة» إن المرصد الزلزالي في اليمن وفي الدول المجاورة «رصدوا بالتأكيد هذه المؤشرات قبل وقوع الانفجار البركاني، لكن لم يهتموا بها».وأردف:«لم يهتموا بالموضوع تقريباً لأنهم لم يكونوا متوقعين أن يصل الأمر إلى انبعاث حمم بركانية مع هذه الزلازل».

وعلل د.القطبة هذا بما أسماه «افتقاد الخبرة» وحداثة الظاهرة محلياً وعربياً.وقال:«أعتقد أنه انعدام الخبرة.فهذه أول مرة تحصل.صحيح أن كثيراً من المناطق اليمنية ومنطقة البحر الأحمر وخليج عدن هي مناطق بركانية، وأن البراكين سبق أن حصلت، لكنها لم تأت في أعمارنا.وثورة البركان هذه تحدث لأول مرة منذ 200 سنة، ولا أحد مازال حياً مِمَن شاهدوا ثورته السابقة في هذه الجزيرة».

وفي حين يؤكد د.القطبة وجود تعاون وتنسيق بين جامعة صنعاء ومرصدي «عرتا» في جيبوتي و«حلوان» في مصر؛فإنه يعترف بأنه:«ليست لدينا خبرة حتى الآن، ربما هم لم يهتموا بالموضوع، أنه سيحصل، فهم كانوا يسجلون مؤشراته ولكنهم لا يعرفون ما تعنيه. وقد تحدث أحد الناجين من أفراد الحامية العسكرية، أنهم كانوا يحسون بهزات أرضية حدثت أكثر من مرة، لكنهم لم يكونوا يتوقعون أنها ستصل إلى أن تقذف حمما بركانية».

لكن القطبة، أبرز في الوقت ذاته، سبباً آخر لمباغتة الانفجار لأفراد الحامية العسكرية التابعة للبحرية اليمنية وتأخر إجلائهم من الجزيرة.وقال:«كان المفروض أن يتعاملوا مع المؤشرات بجدية، فكما تعرف أنه حتى لو قالوا لهم، بعض الأحيان لا أحد يأخذ الأمر بجدية، وإنه سيحصل كذا أم لن يحصل».مُعرباً عن أمله في أن «يعطي هذا البركان حضوراً للجدية، عندما يقول المختصون إن هناك خطبا ما، فيصدقهم المعنيون قليلاً».

فاجعة الانفجار

باغت انفجار البركان الجميع، رغم أن مصدراً عسكرياً في القوات البحرية اليمنية وُصف بـ «الرفيع» أعلن لاحقاً:«إن عمليات إخلاء أفراد الحامية العسكرية من جزيرة جبل الطير تمت قبل يوم واحد من الانفجار البركاني، بناء على رصد هزات أرضية متتالية في الجزيرة منذ مطلع شهر سبتمبر، ما مكن قيادة القوات البحرية من الإخلاء شبه التام للمعسكر يوم السبت بعد تزايد حدة الهزات وبروز مؤشرات طفيفة لإمكانية حدوث نشاطات بركانية».

الأمر الذي لا تؤكده روايات شهود العيان ولا الوقائع التالية للانفجار، ومنها حالة استنفار عمليات الإنقاذ التي استدعت طلب اليمن رسمياً من سفينة كندية المشاركة فيها.إذ طُمرت الجزيرة البالغة مساحتها 7.5 كلم مربع بالحمم البركانية التي «امتدت إلى مياه البحر حول الجزيرة»، فكان الهارب منها كالمستجير من الرمضاء بالنار.أو كما عبر الرئيس اليمني صالح:«حاولوا الهروب من الجزيرة إلى البحر وإذا البحر كله نار فحصلت فجيعة كبيرة للجنود».

وبحسب الخبراء الجيولوجيين، فإنه «من ألطاف الله أن كانت الجزيرة غير مأهولة بالسكان» كما هو حال جزيرة «كمران» القريبة منها.ويقول د.أحمد القطبة:«كانت البؤرة الزلزالية قريبة جداً من سطح الأرض، فعادة تكون على مسافة 40 كيلو مترا أو 50 أو 70 كيلو مترا، ولكن هذه كانت تقريباً 6 كيلومترات فقط، وهذه مدمرة جداً، لو كانت في مدينة، إذ كانت ستفضي لكارثة حتمية، فاندفاع الحمم البركانية كان قوياً جداً».

لا تتوافر بعد إحصائية نهائية مؤكدة بإجمالي ضحايا هذا الانفجار.باستثناء ما أعلنه الرئيس صالح بأن «عدد الناجين من أفراد الحامية العسكرية الذين تم إنقاذهم 48 شخصاً، منهم أربعة يرقدون في العناية المركزة، والبقية إصاباتهم بسيطة, وستتوافر لهم العناية نفسياً كون معاناتهم منها قد تكون أكثر من الإصابات، فيما استشهد ثلاثة من أفراد الحامية عُثر على جثثهم.وهناك خمسة مفقودون ستتواصل عملية البحث عنهم».

ووفقاً للمصدر الإعلامي في إدارة عمليات القاعدة البحرية اليمنية، فإنه:«تم العثور على ناج واحد من المفقودين».بيد أن هذا الناجي الوحيد من المفقودين الذي استطاع السباحة 21 ساعة قبل أن تنتشله السفينة الكندية، قال في سياق رواية قصة نجاته، إنه:«كان عدد أفراد الحامية 70 فرداً، وقفزوا جميعا إلى البحر أثناء الانفجار، ثم عاد معظمهم إلى الجزيرة وبقينا تسعة أشخاص في المياه وواصلنا السباحة في عرض البحر».

دلالات الحدث

بلغت مساحة المقذوفات البركانية المنبعثة من جبل الطير «حوالي 10 كيلومترات مربعة، وقدر ارتفاع انبعاثها بنحو 230 متراً تقريباً، وبانسياب يصل البحر قاطعاً مسافة تقدر بكيلومتر واحد تقريباً,بينما قدر ارتفاع مقذوفات الحمم بارتفاع قد يصل إلى عشرة أمتار.وقد جرفت الحمم فنار الجزيرة البالغ ارتفاعه 23 متراً، وأحاطت الجزيرة المقدر قطرها بنحو 3 كلم، بدائرة من المياه المتغيرة بلغ قطرها حوالي 6 كيلومترات».

وفي تفسيره العلمي لهذا النشاط البركاني، قال د.أحمد القطبة:«ظاهرة البراكين نشطة في المنطقة ولكن في القاع، لأن البحر الأحمر منطقة أخدود أو شق في القشرة الأرضية، يتسع كل سنة 2.8 سم، ولكنها المرة الأولى التي يطلع فيها هذا النشاط البركاني إلى السطح.وهذه في تقديري لها علاقة بما يسمى تيارات الحمل.فالمادة الساخنة تنزل إلى الأسفل، والمادة الحارة الأقل كثافة ترتفع للأعلى، فتتآكل القشرة، حتى تضعف فتنهار».

وتابع:«نتيجة للضغط الهائل في باطن الأرض، فإن الحمم البركانية تندفع للأعلى، وتحدث شقاً في القشرة الأرضية تنفذ منه، ومن خلال الصور التي شاهدتها لانبعاث الحمم من بركان جبل الطير، لاحظت أنها كانت تنبعث من أكثر من مكان، ما يدل على أن ثمة شرخ كبير وعميق في مناطق ضعف القشرة الأرضية، قد حدث، بفعل الهزات الزلزالية المتكررة السابقة للانفجار البركاني، وهناك مسألة أخرى في البحر الأحمر، مشهورة هي البقعة الحمراء».

إذ توجد -والحديث للدكتور القطبة - في منتصف البحر الأحمر، بقعة بركانية نشطة تسمى بالبقعة الحمراء، وتلعب دوراً كبيراً جداً، وقد تكون أيضاً من عوامل اندفاع حمم بركان جبل الطير، التي أصبحت الآن فوهة بركانية، من المحتمل أن تثور كل فترة، كلما تجمعت الطاقة في باطن الأرض.لأن ما حصل الآن هو تسرب للطاقة المحبوسة، وتجدد ثورة البركان يعتمد على مقدار الطاقة التي يمكن أن تتجمع في باطن أرض المنطقة».

حالياً مازال الاقتراب من جزيرة «جبل الطير» اليمنية محظوراً إذ يتواصل في الجزيرة تدفق الحمم البركانية بدرجة حرارة تبلغ 1300 درجة مئوية، وبينما أعلن رئيس هيئة المساحة الجيولوجية اليمنية د.إسماعيل الجند أن «عملية تدفق الحمم البركانية في الجزيرة ستستمر حتى نفاذ مخزون الصهر الناري».توقع أحد الجيولوجيين اليمنيين أن «يستمر النشاط البركاني لمدة عشرة أيام أو أكثر».لكن د.القطبة استبعد إمكانية الجزم دون دراسة جيولوجية شاملة للمنطقة.

ومع أن محطات الرصد الزلزالي اليمنية لم تسجل بعد أي امتداد سطحي لنشاط البركان في المنطقة.إلا أن الخبراء يتفقون على جملة آثار جيولوجية لهذا النشاط.أبرزها برأي د.أحمد القطبة:«توسيع انفتاح البحر الأحمر وابتعاد كتلة شبه الجزيرة العربية عن كتلة إفريقيا، وما يصاحب هذا التحرك من هزات زلزالية متفاوتة القوة، تقل في الداخل وتزيد في الحواف المطلة على الشق الحاصل منتصف البحر الأحمر,ما بين اليمن والسعودية ومصر والسودان».

كذلك أستاذ الجيولوجيا والبراكين في جامعة صنعاء د.محمد القدسي، يرى أن:وقوع بركان جبل الطير وسط البحر الأحمر «يعمل على زحزحة الجزيرة العربية إلى الشرق، بينما تدفق الحمم البركانية في فترات متباينة تحت الماء وسط خليج عدن يعمل على زحزحة الجزيرة العربية إلى الشمال».على أن الآثار الفعلية للبركان بنظر الجيولوجيين تظهر في الجانب البيئي «وبخاصة الحياة البحرية النباتية والسمكية جراء تدفق حمم البركان».

وفي هذا، أكد رئيس هيئة المساحة الجيولوجية اليمنية د.إسماعيل الجند «عدم وجود مخاطر بيئية كبيرة جراء النشاط البركاني الحاصل في جزيرة جبل الطير».وقال:«إن ما يطلق من رماد أو غبار بركاني ليس بالكثافة التي تؤدي لتغير مناخي، وارتفاع درجة الحرارة وترسبات كبيرة».لكنه أقر بأن «عملية تحديد الجهات المتوقع حدوث نشاط بركاني فيها يعتمد بدرجة رئيسة على إعداد دراسات تحليلية متخصصة ومختلفة في هذا المجال».

أخطار وآمال

يظل الخوف قائماً من أخطار تابعة لهذا التحرك الجيولوجي.وبرغم أن المستشار العلمي لهيئة المساحة الجيولوجية اليمنية د.محمد متاش يستبعد «أي مخاطر تذكر على الملاحة الدولية إطلاقاً»، ويخلص من دراسته المستجدات في جزيرة «جبل الطير» إلى أن:«المتغيرات ذات طبيعة علمية بحتة، ..وليست ذات أهمية عدا اتجاه الشروخ التي انبثقت منها الحمم».إلا أنه عبر عن مخاوفه من امتداد الحركة البركانية إلى داخل اليمن.

وقال:«نرجو أن لا يكون هناك نشاط بركاني مواز في اليابسة، وبخاصة في محافظة ذمار النشطة زلزالياً نظراً لوجود الكثير من المؤشرات السطحية لوجود حركات في باطن الأرض».وهو ما أيده أستاذ الجيولوجيا في جامعة صنعاء د.محمد القدسي، فأوضح أن البركان أطلق «حمماً مكونة من حمم البازلت مما يدل أن هناك شقوقا عميقة جداً»؛وتابع:«نخشى من وجود شقوق داخلية كبيرة تمثل نقطة حدوث زلازل وبراكين في اليمن».

وشددت حلقة نقاش نظمتها هيئة المساحة الجيولوجية اليمنية في صنعاء السبت، على «ضرورة التعاون والتنسيق بين هيئة المساحة الجيولوجية وجامعة صنعاء مع مركز الرصد الزلزالي والجهات العلمية لدعم وتفعيل التعاون الإقليمي، واستمرارية التواصل مع الجانب الإثيوبي»، وضرورة «إعداد دراسة تحليلية لجزيرة جبل الطير في الحديدة بالتعاون مع الفريق الإيطالي المتخصص في مجال البراكين».

وبينما أكد رئيس الهيئة د.إسماعيل الجند «أن هناك تعاونا مع السعودية وإثيوبيا في هذا المجال»؛فإنه شدد على «أهمية توسيع التعاون الإقليمي حول رصد النشاط البركاني والزلازل». وطالب 20 خبيراً ومتخصصاً جيولوجيا في الحلقة بـ «عمل دراسات ميدانية متخصصة وعاجلة استناداً إلى الدراسات التي نفذت في بعض المناطق، لاستشراف واقع النشاط البركاني في اليمن ومؤشراته المستقبلية».

في هذه الأثناء يبدو أن مجلس الوزراء اليمني قد استشعر قصور أداء مركز الرصد الزلزالي، حين أقر تكليف وزير النفط والمعادن بتقديم تقرير متكامل للمجلس حول النشاط البركاني في جزيرة جبل الطير، مُتضمناً ما سماه «تصور الوزارة لتطوير عملية الرصد الزلزالي في الجوانب التقنية والفنية والاستفادة من تجارب الآخرين في هذا الجانب».بينما يعول الجيولوجيون اليمنيون على مشروع إنشاء قمر اصطناعي عربي لمراقبة كوكب الأرض.

وهو المشروع الذي أقرته قمة الجزائر 2005م وكُلفت الجزائر بإعداد دراسته التقنية، المقرر رفعها في ديسمبر المقبل لمجلس وزراء البيئة العرب لإقرارها، ومن شأنه وفق الخبراء «توطين تكنولوجيا الفضاء في العالم العربي ومراقبة تحركات القشرة الأرضية في المنطقة العربية ووضع خرائط بالإخطار والكوارث الطبيعية التي تهددها من فيضانات وزلازل وبراكين، بجانب تسهيل معرفة أماكن الموارد والثروات الطبيعية».