|
عراقيون
من النجف يطالبون بمحاكمة بوش وبلير بعد
دفن 40 ألف جثة مجهولة الهوية في المدينة
منذ 2003
يطالب
مواطنون من النجف الأشرف بالعراق الجريح
بإلحاح على المنتظم الدولي للتدخل
لمحاكمة بوش وبلير بعد المجازر الرهيبة
التي تمت بمدينتهم إذ ذكر مدير إعلام
محافظة النجف احمد دعبيل عن أن السلطات
العراقية وارت تحت الثرى منذ الحرب
الأميركية على العراق في 2003 وحتى الآن
أربعين ألف جثة مجهولة الهوية في مقبرة
دار السلام. وقال دعبيل إن «الاحصائية
الرسمية لجثث مجهولي الهوية التي تم دفنها
في مقبرة دار السلام في مدينة النجف بلغت
اكثر من اربعين ألف جثة». وأضاف
أن «معدل الجثث التي تصل إلى المقبرة
أسبوعيا يبلغ حوالي 200 جثة»، مؤكداً على أن
العدد «انخفض منذ تطبيق خطة فرض القانون
في بغداد». وأوضح أن «هذه الإحصائية رسمية
تم جمعها عن طريق قاعدة البيانات التي تعد
وتأتي مع الجثث للدفن من قبل دائرة الطب
العدلي وبالتعاون مع بعض الجهات الخيرية».
وأشار
إلى أن «الجثث يتم تصويرها وترقيمها
وادراجها في معلومات تتعلق بمكان الحادث
وبعض الأشياء التي يعثر عليها مع الجثة
والتي تساعد للتعرف على الجثث من قبل
ذويهم في وقت لاحق». وذكر
أن محافظة النجف خصصت «قطعة أرض خاصة لدفن
مجهولي الهوية مجانا على نفقة البلدية».
كما تساهم بعض المنظمات الخيرية في عمليات
تولي بعض مسؤوليات دفن مجهولي الهوية على
نفقتها الخاصة. وقد
فاجأ الرئيس الأميركي جورج بوش
الأميركيين والعراقيين بمن فيهم رئيس
الوزراء نوري المالكي أمس بزيارة لم يعلن
عنها إلى العراق هي الثالثة منذ حرب
العراق. وجاءت الزيارة في توقيتها ومكان
هبوط طائرته في محافظة الانبار السنية
التي رافقه فيها كبار أركان إدارته
متزامنة مع اكتمال الانسحاب البريطاني من
البصرة وبدء مناقشات الكونغرس اليوم
الثلاثاء لاستراتيجية بوش في جلسة مفتوحة
تستمر حتى منتصف الشهر حيث يتلقى الكونغرس
تقييماً حاسماً عن الأوضاع في العراق. لكن
بوش الذي استبق المناقشات بزيارة «الانقاذ»
لاستراتيجيته ألمح إلى إمكانية خفض عدد
القوات الأميركية محذراً الكونغرس من
الاستنتاجات المبكرة. وقال بوش بعد اجتماع في قاعدة الأسد الجوية في الانبار التي شهدت اعنف المعارك ضد القوات الأميركية مع كبار القادة العسكريين والرئيس العراقي جلال الطالباني ونائب الرئيس طارق الهاشمي والمالكي وقادة العشائر إن القادة العسكريين ابلغوه أنه بالإمكان المحافظة على المستوى الحالي للأمن في العراق بعدد اقل من القوات في حال استمر النجاح المتحقق على هذا الصعيد.
وقال
الرئيس الأميركي بعد الاجتماع الذي وصفه
مسؤول أميركي بمجلس حرب إن الانبار أصبحت
مكاناً مختلفاً الآن، وأظهرت أن النجاح
ممكن التحقق في العراق. وجدد
الرئيس الأميركي تعهداته بعدم التخلي عن
الشعب العراقي. لكنه حذر أعضاء الكونغرس
من «القفز إلى استنتاجات» قبل أن يقدم
قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال
ديفيد بتريوس والسفير الأميركي ريان
كروكر تقريرهما. وحض بوش أيضاً حكومة
المالكي على «متابعة» ما وصفه «التقدم على
صعيد الأمن». وأشاد
مسؤولون أميركيون بالانبار باعتبارها
نموذجاً ناجحاً للقوات الإضافية التي
أرسلها بوش إلى العراق وعددها 30 ألفاً
قائلين إن الميليشيات السنية المحلية
انقلبت ضد مسلحي القاعدة هناك وان الهجمات
على القوات الأميركية تراجعت بشكل ملموس. واعتبر
بعض الديمقراطيين خطوة بوش بأنها «إبراز
حالة واحدة من الانجازات بينما يتجاهل
إخفاقات أوسع نطاقا من حكومة المالكي فيما
يتعلق بتشجيع المصالحة الوطنية اللازمة
للحد من العنف المذهبي». وعلقت
مصادر أميركية في واشنطن على الزيارة أن «تزايد
الانتقادات لقرار بوش إرسال المزيد من
القوات الى العراق، سواء من الديمقراطيين
أو من بعض الجمهوريين حمل بوش إلى التوجه
بنفسه لإثبات تحسن الأوضاع في العراق». كما
وجاءت الزيارة قبل يوم من استئناف
الكونغرس جلساته الثلاثاء استعدادا
للاستماع إلى تقرير من الإدارة الأميركية
حول الوضع في العراق من المفترض ان يسلمه
البيت الأبيض بحلول 11 من الشهر الجاري. وتقول
بعض المصادر أن «الديمقراطيين سيستندون
في جلسة اليوم إلى تقرير للمنظمة
الأميركية لمراقبة العمل الحكومي سيسلم
ويتضمن إشارة إلى تلكؤ عراقي كبير في
تنفيذ الأهداف الـ 18 التي حددها الكونغرس
لتحقيقها». وكان
بوش انسل من البيت الأبيض في يوم عطلة عيد
العمال ليطير سراً في رحلة استمرت 11 ساعة
إلى الأنبار للاطلاع من قائد القوات
الأميركية ديفيد بتريوس والسفير الأميركي
ريان كروكر إلى تحديد إطار النقاش وفق ما
يريد الرئيس قبل الإدلاء بشهادتهما أمام
الكونغرس الأميركي والتي تعد الأساس
لتقييم استراتيجية بوش الجديدة التي
اقتضت زيادة عدد القوات الأميركية نحو 30
ألف جندي قبل عدة أشهر. ووصل
بوش بصحبة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس
ومستشار الأمن القومي ستيفن هادلي إلى
الأنبار وكان في انتظاره وزير الدفاع
روبرت غيتس، وقائد الجيوش الأميركية
ويليام فالون، وسلفه بيتر بايس، وبتريوس. واعتبرت
الزيارة محاولة لرفع معنويات جنوده الذين
قتل احدهم وجرح ثلاثة آخرون في تفجير
سيارة أمام دوريتهم قرب بغداد أمس، ولسد
فراغ انسحاب البريطانيين من البصرة، ولفت
الأنظار عن آثار هذه الخطوة. في وقت نفى
رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون أن
يكون انسحاب القوات البريطانية من القصر
الرئاسي بالبصرة هزيمة وشدد على أن هذه
الخطوة تمت بموجب تحرك منظم خُطط له
مسبقاً. ورغم
ما يرون أنها اتجاهات مشجعة في الانبار لم
يترك المسؤولون الأميركيون مجالا يذكر
للمجازفة فيما يتعلق بسلامة بوش. ولم يتم
الكشف عن خطط زيارته للعراق إلا لبعض
المساعدين الموثوق بهم كما ألزم
الصحافيون المرافقون له أنفسهم بالتحلي
بالسرية. وحتى المالكي لم يتم إبلاغه
مسبقا بوقت كاف إذا كان قد تم إبلاغه أصلا
وذلك للحيلولة دون حدوث أي تسرب امني. واتخذت
طائرة بوش مسارا حلزونيا في انحدار سريع
لتجنب اي صورايخ قد يطلقها مسلحون وذلك
قبل الهبوط في قاعدة الأسد التي بتعد نحو
180 كيلومترا غربي بغداد. وتضم القاعدة
حوالي عشرة آلاف جندي أميركي.وتحت شمس
الصحراء الملتهبة ترجل بوش الذي كان يرتدي
قميصا اسود من الطائرة حيث كان في
استقباله كروكر وبتريوس ومجموعة من
العسكريين. ونفت
الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو أن
تكون الزيارة «فرصة لالتقاط الصور». وأصرت
على أنها «حاسمة لإعطاء الرئيس نظرة عن
كثب للوضع على الأرض في العراق». ويبقى
السؤال المطروح كم سيكون تعداد العراقيين
يوم مغادرة قوات الإحتلال العراق وكم
سيكون عدد الأمركيين الذين سيسقطون في
معارك مواجهة الإحتلال قبل لحظة محاكمة
عائلة بوش ..؟ و
المالكي يعلن هروب رئيس هيئة النزاهة أعلن
رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي هروب
رئيس هيئة النزاهة إلى خارج العراق،
متعهداً بتعديل قانون اجتثاث «البعث»
ودعم المصالحة وترشيح وزراء جدد لشغل
حقائب «الصدريين». وعقب
توالي الاتهامات الأميركية لحكومته بعدم
مكافحة الفساد، اعترف المالكي بأوجه
القصور في حكومته، وقال في مؤتمر صحافي في
بغداد إن «رئيس هيئة النزاهة المكلفة
بمتابعة قضايا الفساد القاضي راضي الراضي
هرب خارج العراق». وأوضح «فوجئنا بعد أن
كنا قد وضعنا اسمه في قائمة المنع من
مغادرة العراق بأنه استطاع الخروج». وأشار
مسؤول حكومي، طلب عدم ذكر اسمه، إلى أن «الراضي
هرب إلى الولايات المتحدة». وقال صباح
الساعدي رئيس لجنة النزاهة في البرلمان
العراقي إن «34 موظفاً في هيئة النزاهة هم
أيضاً متهمون مع الراضي بالفساد الإداري
وتبديد الأموال». وقال
المالكي أيضاً إن «الحكومة طرحت على
البرلمان مشروع قانون يهدف إلى الحد من
القيود المفروضة على الأعضاء السابقين في
حزب البعث المنحل والالتحاق بالمؤسسات
الحكومية والجيش. ومشروع
القانون لتعزيز المصالحة بين الشيعة
والسنة». وأكد على أنه «سينتهي خلال أسبوع
من مسألة ترشيح وزراء بدلاء عن وزراء
الكتلة الصدرية والقائمة العراقية الذين
انسحبوا من الحكومة، لكنه قال إنه «لا
يزال يأمل بعودة وزراء جبهة التوافق إلى
الحكومة».
لشن
الحرب على العراق بوش اعتمد على وثائق إيطالية مزورة
وشعرت
بوربا بعدم الراحة لأنها أعادت، قبل ثلاثة
أشهر عن خطاب بوش وثائق تتعلق ببيع مزعوم
لليورانيوم من دولة النيجر الأفريقية،
إلى السفارة الأميركية في روما. وتعلم
الآن أن الوثائق كانت مزورة وأن ما قاله
جورج بوش في خطابه كان خاطئا. مع ذلك، فإن
زعم بيع اليورانيوم سيصبح تبريرا أساسيا
في غزو العراق الذي بدأ خلال أقل من شهرين
لاحقا. وحينما لم تجد الوحدات المحتلة أي
برنامج نووي أصبحت كلمات بوش الست عشرة
بؤرة الهجوم بالنسبة للمنتقدين في واشنطن
والعواصم الأجنبية للضغط على دفع القضية
ضد تلاعب البيت الأبيض في الحقائق كي يجر
الولايات المتحدة إلى الحرب. وأظهرت
عشرات المقابلات مع مسؤولي استخبارات
حاليين وسابقين وصناع القرارات في
الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا
وإيطاليا، أن إدارة بوش لم تأبه بمعلومات
أساسية كانت متوفرة آنذاك تظهر أن الزعم
بوجود اتفاق بين العراق والنيجر للحصول
على اليورانيوم، هو مثار شكوك وتساؤلات. ففي
فبراير(شباط) 2002 تسلمت سي آي أيه نصا
مكتوبا بخط اليد لإحدى الوثائق مملوءا
بأخطاء يمكن اكتشافها بسهولة من خلال أي
بحث بسيط عبر الانترنت، كما أوضحت
المقابلات الصحافية. وكان الكثير من
مسؤولي الاستخبارات ذي المراتب الوسطى
والدنيا متشككين من أن العراق يسعى حقا
للحصول على أسلحة نووية. كذلك
أظهرت المقابلات أن فرنسا التي تعرضت
لتوبيخ قاس من قبل إدارة بوش لمعارضتها
للحرب في العراق، قامت بالتحقيق بما يخص
صفقة اليورانيوم كما طلبت منها وكالة
الاستخبارات الأميركية، واتضح لديها أن
مستعمرتها السابقة: النيجر لم تقم بعقد أي
صفقة للعراق. وكانت
بوربا، التي لا تمتلك أي خبرة في
تكنولوجيا الذرة أو في الشؤون الأفريقية،
قادرة على كشف هذه التزوير بسرعة. مع ذلك
فإن المزاعم التي بقيت مع إدارة بوش
لأشهر، تسربت أخيرا في خطاب حال الأمة
الذي ألقاه الرئيس بوش. ونتيجة لفشل سي آي
ايه في إسقاط قيمة الوثيقة المزورة بشكل
قاطع والتي سبق أن تسلمتها في فبراير 2002،
دعي السفير الأميركي السابق جوزيف ويلسون
للتحقيق في هذا الزعم. وجاء القرار في
نهاية الأمر إلى تشكيل مجلس خاص للتحقيق،
وهذا كشف الطريقة الداخلية لعمل البيت
الأبيض وانتهى بإصدار حكم قضائي ضده وأجبر
على الاستقالة باعتباره رئيسا للموظفين
في مكتب نائب الرئيس ديك تشيني. وقالت
بوربا وهي تتكلم عن مشاعر الضيق الناجمة
عن دورها في إعطاء الملف للأميركيين: «أنا
شعرت بالغضب. أنت تعرف أن وثائقي مع
الوثائق التي جلبتها لهم كانت وراء تبرير
الحرب»؛ ففي بداية أكتوبر(تشرين الاول) 2002
اتصل رجل بطريقة غامضة هاتفيا باليزابيتا
بوربا في مكتبها بميلان. قال لها: «هل
تتذكرينني؟» إنه روكو مارتينو أحد
المصادر القديمة الذي أثبت أنه موثوق به
في الماضي. وهذه المرة كان يحاول بيعها
معلومات جديدة. قال مارتينو إنه يمتلك
وثائق شيقة يريد أن يريها، وسأل فيما إذا
كانت تستطيع أن تسافر إلى روما فورا. خلال
لقائهما في مطعم بروما يوم 7 أكتوبر، كشف
مارتينو ملفا مملوءا بوثائق لبوربا
وأكثرها كانت بالفرنسية. وكانت إحداها
وكأنها مرسلة من رئيس النيجر إلى الرئيس
العراقي صدام حسين، يؤكد فيها الاتفاق على
بيع 500 طن من اليورانيوم إلى العراق سنويا.
وكانت تلك الوثيقة هي الاثبات ضمن رزمة
الوثائق التي استخدمت للتأكيد على مسعى
العراق لشراء اليورانيوم الذي سيكون على
الأكثر من أجل برنامج لصنع أسلحة نووية:
العراق لم يكن يمتلك مفاعلات نووية. عرفت
الوثيقة لاحقا باسم «الرسالة الإيطالية»
على الرغم من أنها كانت مكتوبة بالفرنسية.
وكانت مكتوبة بالحروف الكبيرة في شكل تلكس
قديم ويحمل شعار جمهورية النيجر. وتحمل
تاريخ 27 يوليو(تموز) 2000، وتتضمن ترسا غريبا
مع شمس مشرقة محاطة برأس حيوان ذي قرنين
ونجمة وطير. وضع على الرسالة ختم مكتوب سري
وعاجل. وقالت الرسالة: «سيتم شحن 500 مليون
طن من اليورانيوم سنويا للعراق خلال
مرحلتين» وتحتها كتب «مكتب رئيس جمهورية
النيجر» وفوق الختم كان هناك توقيع بالكاد
يمكن قراءته لرئيس جمهورية النيجر،
مامادو تانديا. استمعت بوربا من دون أن
تقول أي شيء وهي تتطلع في الوثائق. وأدركت
فورا أن المواد ساخنة إذا كانت حقيقية. لكن
اثبات الأصل سيكون عملا صعبا. لكنها لم ترد
أن تقع في المصيدة. أجرت
بوربا اتفاقا مع مارتينو مفاده أنها ستأخذ
الوثائق وفي حالة التوثق من صحتها فانهما
سيتكلمان عن المكافأة. وفي مكتبها بميلان
أخبرت بوربا محرريها أنه من المنطقي السفر
إلى النيجر للتوثق من صحتها. فوافق رئيس
تحرير المجلة كارلو روسيلا. ثم اقترح
لاحقا أن يقوموا باتباع طريق مواز آخر. قال
روسيلا: «دعينا نذهب إلى الأميركيين لأنهم
يركزون حاليا على العثور على أسلحة الدمار
الشامل أكثر من أي طرف آخر. دعينا نرى إن
كانت الوثائق حقيقية». اتصل روسيلا
بالسفير الأميركي في روما ونبه المسؤولين
كي يتوقعوا زيارة بوربا للسفارة. وفي
يوم 9 أكتوبر أخذت بوربا سيارة تاكسي إلى
السفارة الأميركية في روما. وهناك التقى
بها أولا موظف يعمل في قسم الإعلام. ثم تم
تقديمها إلى إيان كيلي المتحدث باسم قسم
الإعلام في السفارة. قالت بوربا لكيلي
إنها تمتلك وثائق حول العراق وشحنات
اليورانيوم وهناك حاجة للتوثق من صحتها.
قاطعها كيلي، وقام بمكالمة هاتفية طالبا
من شخص القدوم إليه، إضافة إلى دعوة مسؤول
سياسي في مكتبه. تتذكر بوربا أن شخصا ثالثا
دعي أيضا وقد يكون الملحق العسكري
الأميركي في السفارة. لكنها لم تعرف
أسماءهم. قال
كيلي: «دعونا نذهب إلى مكتبي». وبعد أن
تحدثت الصحافية الإيطالية مع كيلي
وزملائه لفترة قصيرة سلمت الأوراق. قال
كيلي لها إن السفارة ستتدارس الموضوع. لكن
كيلي لم يخبر عما كان الآخرون في السفارة
يعرفون. دور
وكالة الاستخبارات المركزية واحد
من الاشخاص الذين رفضوا الالتقاء ببوربا
كان رئيس وكالة الاستخبارات المركزية؛
فبعد ايام من هجمات 11 سبتمبر(أيلول) 2001 في
الولايات المتحدة بعثت وكالة الاستخبارات
الايطالية «سيسمي» بمعلومات حول محاولة
بيع يورانيوم للعراق. وطلب رئيس محطة
مزيدا من المعلومات واعتبرها فيما بعد
قضية مبالغا فيها. وفي 15 اكتوبر 2001 كتبت
ضابطة التقارير في وكالة الاستخبارات
المركزية في السفارة، تقريرا مختصرا
معتمدا على معلومات سيسمي، ووقعته
وأرخته، وبعثت به الى ادارة العمليات في
لانغلي، مع نسخ الى اقسام الوكالة
الاوروبية وفي الشرق الادنى. وحدت ضابطة
التقارير من توزيع التقرير لأن المعلومات
الاستخبارية لم تكن مؤكدة، وكانت على وعي
بسجل سيسمي المثير للشكوك ولم تؤمن بأن
التقرير يستحق تحليلا واسع النطاق. وبعثت
ادارة العمليات بالمعلومات الخام الى
ادارة الاستخبارات في وكالة الاستخبارات
المركزية والوكالات الأخرى مثل وكالة
استخبارات الدفاع. وقد تم اعداد نسخة
منقحة يطلق عليها «ملخص استخباري لكبار
التنفيذيين» في لانغلي بعد ثلاثة ايام
ذكرت فيه وكالة الاستخبارات المركزية
الاستخبارات الجديدة، ولكن اضافت تحذيرات.
وأشارت المذكرة السرية، التي كان توزيعها
محدودا بين كبار صانعي القرار السياسي
وأعضاء لجنة الاستخبارات في الكونغرس
الاميركي، الى انه لا توجد اثباتات، ولاحظ
التقرير ايضا ان العراق «ليست لديه
تسهيلات لمعالجة وتخصيب المواد». تعزيز
الادعاء الأفريقي وبعد
4 شهور وفي 5 فبراير 2002، تلقت وكالة
الاستخبارات المركزية مزيدا من المعلومات
من سيسمي، تشمل النص الحرفي لواحدة من
الوثائق. وفشلت وكالة الاستخبارات
المركزية في اكتشاف انها مليئة بالأخطاء،
بما في ذلك اخطاء في التهجئة وأسماء خاطئة
لعدد من المسؤولين الرئيسيين. إلا ان
تقريرا منفصلا من وكالة استخبارات الدفاع
حول الادعاءات، هو الذي دفع تشيني الى
المطالبة بمزيد من التحقيقات. وتلبية
لذلك، بعثت وكالة الاستخبارات المركزية
بويلسون الى النيجر. وتصادف
لقاء مارتنيو ببوربا بعد 8 أشهر بالرسالة
الايطالية بتصعيد الاستعدادات الاميركية
للحرب؛ ففي 7 اكتوبر 2002، وفي نفس اليوم
الذي قدم مارتينو لبوربا الملف، شن الرئيس
بوش حملة علاقات عامة متشددة ضد العراق؛
ففي خطاب في سينسيناتي اعلن ان العراق تحت
حكم صدام حسين يعتبر «تهديدا خطيرا» للأمن
الوطني الأميركي. وحذر الرئيس «انه ينتج
ويعالج الأسلحة الكيماوية والبيولوجية.
وهو يسعى للحصول على الأسلحة النووية». وقد
فحص مدير وكالة الاستخبارات المركزية
آنذاك جورج تنيت نص خطاب بوش، وتمكن من
إقناع البيت الابيض بترك ادعاء مثير
للتساؤل: وهو ان العراق يسعى للحصول على
يورانيوم من أفريقيا. وأوضح تنيت لمجلس
الأمن الوطني وكتاب خطابات الرئيس ان
المعلومات مثيرة للشكوك. وتخلى بوش عن
ادعاء شراء اليورانيوم، ولكنه عزز
تهديدات القنابل. وقال في سينسيناتي انه
اذا ما حصل صدام حسين على يورانيوم صالح
للاستخدام العسكري في حجم كرة صغيرة يمكن
ان تصبح لديه قنبلة نووية في خلال عام. وقد
كشف عن هذا اليورانيوم قبل عدة أسابيع في 26
اغسطس(آب) على يد تشيني؛ ففي خطاب في
ناشفيل الي المؤتمر الوطني 103 لمخضرمي
الحروب الاجنبية، اعلن بلا تردد ان حسين «استأنف
جهوده للحصول على اسلحة نووية». وفي 16
اكتوبر، جلست بوربا في الطائرة في طريقها
الى النيجر، بينما وضعت الرسالة
الايطالية والملف الذي يصحبها على طاولة
اجتماعات مشتركة حول انتشار الاسلحة
النووية استضافته وزارة الخارجية. وفي
تلك النقطة، قرر محللو وزارة الخارجية أن
الوثيقة مزورة، وقدموا أدق تقييم لبرنامج
الاسلحة العراقي بين 16 وكالة تمثل كل قطاع
الاستخبارات الاميركي. لكن وحدة صغيرة من
الاستخبارات في الوزارة تتكون من عدد قليل
من المسؤولين في الادارة ليس بينهم كولين
باول وزير الخارجية آنذاك، أبدت اهتماما
اكبر بتحاليلها، التي تتصادم معظمها مع
افتراضات البيت الابيض. وبالرغم من ذلك
فقد شارك مكتب وزارة الخارجية مع
المسؤولين الاستخباريين الذين حضروا
الاجتماع حول الوثائق المزورة، بمن في ذلك
ممثلون من وزارة الطاقة ووكالة الأمن
القومي ووكالة الدفاع. وحضر 4 من وكالة
الاستخبارات المركزية الاجتماع، غير ان
واحدا منهم فقط اهتم بالحصول على نسخة من
الرسالة الإيطالية. وعاد الى مكتبه، وأرشف
المواد في خزانة ونساها. وتجدر
الاشارة الى ان موضوع يورانيوم النيجر لم
يكن يحظى بأهمية كبري بالنسبة لمحللي
وكالة الاستخبارات المركزية. وكان على
البعض منهم التعامل مع القضية على أي حال.
لأن تشيني ومساعده ليبي وبعض المساعدين في
مجلس الأمن القومي طالبوا مرارا وتكرارا
بمزيد من المعلومات ومزيد من التحليل. الكشف
عن التزوير ووصلت
بوربا الى نيامي عاصمة النيجر في 17 اكتوبر
وبدأت بملاحقة الأدلة الموجودة في
الرسالة الايطالية. وتابعت تحقيقات بوربا
سلسلة من التحقيقات المماثلة أجراها
ويلسون، السفير السابق، الذي حقق في
القضية باسم وكالة الاستخبارات المركزية
قبل 8 أشهر وأصبح من الواضح ان النيجر غير
قادرة على شحن، سرا، كميات عجينة
اليورانيوم الصفراء الى العراق او أي مكان
آخر. ووجدت
بوربا ان شركة فرنسية تسيطر على تجارة
اليورانيوم وان أي شحنة من اليورانيوم
يمكن ملاحظتها. وإذا ما جرى بيع يورانيوم،
فإن المهمة اللوجستية ستكون صعبة. وقالت «كانوا
سيحتاجون الى مئات من الشاحنات». أي نسبة
كبيرة من الشاحنات في النيجر. وكان من
المستحيل اخفاؤها. وعادت
بوربا الى ميلانو وقدمت اكتشافاتها
بالتفصيل الى رئيسها. ولم تؤمن بالأدلة
التي قدمها مارتينو واعتبرتها مستحيلة.
ووافق رؤساؤها: لا توجد قصة صحافية. وبعد 5
أشهر وفي 7 مارس(آذار) 2003 بلغت الاستعدادات
لغزو العراق مراحلها الاخيرة، وأبلغ مدير
وكالة الطاقة النووية محمد البرادعي مجلس
الأمن ان التقارير التي تشير الى ان
العراق يشتري اليورانيوم من النيجر
معتمدة على وثائق مزورة. وتلقت الوكالة
الوثائق من الولايات المتحدة قبل عدة
أسابيع. وبعد
فترة ليست بالطويلة عقب الغزو، بدأت وسائل
الاعلام في ايطاليا وفي أماكن اخرى في
أوروبا ثم في الولايات المتحدة، الى
الاشارة الى ان مصدر المعلومات بخصوص
عجينة اليورانيوم الصفراء كان عبارة عن
مجموعة من الرسائل المزورة وغيرها من
الوثائق سلمت قبل عدة أشهر الى مراسل
صحافي ايطالي غير معروف، الذي سلمها بدوره
الى الولايات المتحدة. وبالرغم
من ان بوربا تعلم ان ادارة بوش تلقت
معلومات اخرى بخصوص الوثائق المزورة من
الاستخبارات الايطالية، فإنها تمنت لو
انها تصرفت مبكرا للكشف عن التزوير. ولا
يزال من غير الواضح من الذي زور تلك
الوثائق. مسؤولون استخباريون يقولون ان من
المرجح ان المسؤول هي عناصر مارقة في
سيسمي أرادت الحصول على أموال مقابل بيعها. |