منتديات قانون نت


رحلة المفارقات في قلب أسوار العدالة

متقاضون وأبرياء يعتبرون في نظر

بعض رجال القانون مجانين..!

 

ـ غرائب وتناقضات في سير الدعوى.. متقاضون يروون ما حدث لهم في العدالة, من ضحايا إلى متهمين  ـ عندمــــا يفقد القضاة روح القانــــــون يـقـــــــع الظلـــــم.. مواطنون لجأوا إلى العدالة ففقدوا كل شيء

حث رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة في آخر اجتماع بالحكومة منذ أسبوعين على "مواصلة إنجاز سائر التزامات السلطات العمومية بكل عزم ومثابرة من أجل تعزيز الإدارة القضائية وتوفير خدمة عدلية لها مصداقية ولا عيب فيها للمواطنين". وأكد القاضي الأول في البلاد في تدخله في النقاش الذي جرى خلال دراسة مجلس الوزراء مشروعين تمهيديين لقانونين عضويين يتعلقان على التوالي بالقانون الأساسي لسلك القضاة والمجلس الأعلى للقضاء أنه "يمكن من إعادة بناء علاقات الثقة بين  الدولة والمواطنين  من خلال نجاعة سير العدالة وقدرتها على حماية الحقوق والحريات وإعطاء المعنى الحقيقي لسيادة القانون ومحتوى لمبادئ المساواة والحياد والإنصاف"

ومن جهة أخرى تحتضن الجزائر يومي الأربعاء والخميس منتدى دولي يهدف إلى تحسين العلاقة بين الإدارة والمواطن من خلال "مزيد من الإعتناء بالعدالة". وأفادت وزارة العدل في بيان لها، أن هذا اللقاء الذي يدور حول موضوع "عصرنة العدالة رهانات وآفاق" والذي تنظمه وزارة العدل يدخل في إطار إصلاح الجهاز القضائي.

إن تنظيم هذا المنتدى الدولي ستكون له فائدة كبيرة في مجال إصلاح قطاع العدالة, إصلاح يحتل, حسبما ورد في بيان الوزارة, مكانة هامة في برنامج رئيس الجمهورية وهذا عن طريق تبادل الخبرات والأشغال في ورشات خاصة".

و من جهته, أكد مؤخرا وزير العدل، السيد الطيب بلعيز، خلال اجتماع النواب العامين ورؤساء المجالس القضائية على الدور الريادي للعدالة في حماية استقرار المجتمع وصيانة الحريات الفردية من خلال تطبيق قوانين الجمهورية وتجسيد السياسة القضائية التي تسطرها الحكومة".
. وقبل شهرين أعلنت وزارة العدل عن تنظيم أبواب مفتوحة على العدالة, ثم تأجلت لايمكن أن يمر هذا الإعلان بقراءة عشوائية, إنما هو اعتراف رسمي فإن القطاع حريص جدا واختيار الأبواب المفتوحة هو في حد ذاته رسالة مشفرة طالما توجه لتبرير مرض أي قطاع ونقصد بذلك أن العيب في المواطن ومسألة الثقافة القانونية التي يفقدها المتقاضي.

    لكن كل الدلائل وكل ما نعيشه اليوم في واقع المحاكم وما يواجهه المتقاضين من معاناة مختلفة هو فرضية لا يمكن إثبات عكسها بأن المرض متأصل في عمق جهاز العدالة, والتشخيص يجب أن يكون دقيقا لأن الفيروسات متنوعة وعميقة, وإذا انطلقنا من الأصل مرورا بما هو موجود سنكتشف الغرائب والفضائح التي طالما تختفي أثارها دون أن تنسى ضحاياها والضحية دائما هو المتقاضي والمواطن, الذي يفقد عقله وإنسانيته وحقوقه عندما يستعمل حقه الدستوري  ألا وهو اللجوء إلى القضاء.. أو يعتبر مجنونا إذا ما أراد انتهاج الرواق العادي عند المطالبة بحقه وليس عبر رواق الرشوة المحسوبية والمحاباة..

    وهذه الممارسات تجعل من حق اللجوء إلى القضاء ينتقل من حق دستوري إلى مشكلات وممارسات مرهقة غريبة ومآسي تجعل المواطن في غالب الأحيان أن هذا الحق مجرد أكذوبة أو أوهام ومتاهات , وإذا أراد ذلك فعليه أن يسلك مرغما أخاك لا بطل منطق " المعرفة والنفوذ" كي يستفيد فقط من أن يدرس ملفه دراسة قانونية. أو أن يأخذ بعين الإعتبار ولهذا المنطق وكلاء ووسطاء غالبا هم معروفون لدى العام والخاص ولهم سلطة على القضاة وأعوان القضاة والأمثلة الحية كثيرة في مجتمعنا  مما نتج عنه ظهور مهنة جديدة تسمى "سماسرة العدالة".

     ممارسات كثيرة سنحاول أن نكشفها في جهاز القضاء تمارس من بعض رجال العدالة انطلاقا من التحقيق الأولي إلى المحاكمة, ومثلها اختفاء وإخفاء الوثائق من ملفات المتقاضين دون أن يحاسب من وراء هذا الإخفاء ولا مقصده أو انعكاساته على حقوق المتقاضي, ومعاملات غريبة أثناء التحقيق والتحريات أشبه بأفلام بوليسية تستعمل فيها الإهانة والتهديد وحتى المساومات الغريبة , وأحيانا إرغام على التنازل عن الدعوى لأن الخصم طبعا ذو نفوذ وقوة ومن هنا نطرح التساؤلات التي بدورها تثير إشكاليات عميقة تتطلب أكثر من دراسة وتحقيق من طرف من وكلت إليهم مهمة التحقيق والدراسة والحرص على حقوق المتقاضين ومعالجة مختلف الظواهر الغريبة التي تسربت داخل جهاز العدالة المقدس..

     هل حقا أبواب الدعوى مفتوحة أمام المواطن ؟.. وهل لجوء المواطن إلى العدالة هو السبيل طبيعي لرفع الظلم عن المظلوم مهما كان الخصم..؟ وهل القضاء في الجزائر مستقل ؟ وفي الأصل ما معنى استقلالية القضاء ؟ ومن المستفيد من هذه الإستقلالية ؟ وهل هناك رقابة فعلية وجادة على التجاوزات الكثيرة والغريبة التي أساءت إلى هيبة وسمعة جهاز القضاء ..؟ ومن يقوم بهذه الرقابة..؟

     هذا ما سنتعرض لبعض جوانبه من خلال رحلتنا مع هذه القصص والظواهر الغريبة والطريفة, رحلة تنطلق من الأصل في القضاء ومعاملة رجال الحق لأصحاب الحقوق وصولا إلى قصص المتقاضين ومحنهم وحوادث غريبة تقع في أسوار محاكمنا, ستكون بدون شك رحلة للمآسي والحزن والدهشة في الوقت الذي أصبح استقلال القضاء عنوان للمفهوم الحضاري للحماية الإنسانية.. ؟  

 

من المستفيد من استقلالية القضاء..

 القاضي أم المتقاضي؟

      في آخر لقاءاته مع قضاة الشرق الجزائري أكد رئيس الجمهورية والقاضي الأول في البلاد  أن القضاء سلطة حقيقية ولا بد أن يكون حقيقيا, غير أن الإستقلالية لها عناصر تكونها بداية من القانون إلى غاية شخصية ومستوى القاضي, في حين تطرح تساؤلا مميزا عندما قال : كيف يتصرف القاضي تجاه الضغوطات وممارسات أصبحت من يوميات المجتمع ويقصد بذلك النفوذ..؟ هو تساؤل من القاضي الأول في البلاد يعكس أن الرئيس مطلع أتم الإطلاع على تصرفات وممارسات تقع داخل حرم العدالة عبر الشكاوي التي تصله من المتقاضين وأبطال هذه التصرفات بعض رجال القانون,واعتراف ضمني وصريح من القاضي الأول في البلاد بأن العدالة لا تتماشى وفق المعالم المرسومة لها والمفترضة فيها.

    إستقلال القضاء شرط لتحقيق الحياد, والحياد شرط لتحقيق الحق وإقامة العدل, إنهما شرطان مترابطان ملتزمان فلا عدل دون حياد ولا حياد بدون استقلال, ومن هذا الأصل فإن الحياد يعني أن ننظر إلى الخصمين نظرة واحدة مهما كان مركزهما..؟ حتى وإن كانوا موظفون يشتغلون في جهاز العدالة فهل هذا موجود في واقعنا..؟ ..قد نقول نعم لكن الخروج عنه كثير جدا, وتراودنا هنا قضيتين كانت ضحيتها فتاة مغتصبة تعرضت ومازالت لكل أنواع التهديد والضغوطات والمساومات كلما اقتربت لحظات الحقيقة وأحد أبطال حماية الفاعل الذي اقترف عدة جرائم اغتصاب أعوان في سلك العدالة, وجاءت المحاكمة والغريب أن أصبحت الضحية متابعة بالقذف ذنبها أنها حاولت حماية نفسها من خطر محدق بلجوئها مرغمة إلى الصحافة لكشف الحقيقة, وحماية نفسها من المساومات بعد أن سدت أمامها كل الأبواب وكنا نتوقع أن يحضر الشاكي وهو موظف بسلك العدالة, غير أن عدم وجود الحياد جعل القضية تؤجل سبع مرات وتحاكم الموظفة دون حضور الشاكي, رغم الإلحاح في كل مرة على ضرورة حضوره ببساطة أنه موظف في سلك العدالة حتى وإن كان رئيس كتاب ضبط وليس قاضي أو وكيل الجمهورية, فأين الحياد..؟ وأين الإستقلالية..؟

    الوقائع في الحقيقة تشكل استغلال المنصب وتعرض لمتقاضي جاء يمارس حقه في الإستئناف,و بالتالي هو تعرض لحق دستوري غير أن القضاء حكم بالحبس والغرامة على من أرادت أن تمارس حقها الشرعي منطلقة من أن العدالة محايدة ومستقلة فاصطدمت وهي مازالت تعيش الصدمة والمساومات في بلد يرفع شعار الإستقلالية والحرية والكرامة..وشعار القانون فوق الجميع.. وهذا ما يدعم خوف أطراف أخرى تعرضت للإغتصاب والمساومة من طرف نفس الفاعل إلا أن خوف من هذا المصير جعل كل من كان ضحية أفعال خطيرة يتحفظ من اللجوء لطلب حقه من القضاء مخافة دخوله في دوامة اللوبيات وبالتالي ترك الفساد والإنتهاكات تنخر جسد المجتمع بل ولها حماية خاصة.. ومن طرف بعض رجال القانون..

      أما قضيتها الثانية فكانت قضية رشوة أبلغت عنها من أجل أن تبرئ وتعمل عمل القضاء وهو البحث عن الدليل, لأن أصحاب الإختصاص تخلو عنه وأثناء الإبلاغ عن الجريمة تتعرض الضحية لمختلف أنواع السب والشتم والإهانات, قالت عنها أنها لم تتوقعها من ممثل حق المجتمع, وهي التي جاءت تشكو من تصرفات وجرائم تعرضت لها فمن يحمي كل من انتهك شرفه أو عرضه يا ترى؟

     هذا المثال يؤكد لنا كيف أن الحياد مفقود ورد على تساؤل طرحه القاضي الأول في البلاد في مواجهته مع قضاة الشرق مؤخرا كيف يمكن للقاضي أن يتصرف اتجاه الضغوطات وأصحاب النفوذ..؟ فهكذا يتصرف البعض وبالتالي الإستقلالية مفقودة, في الوقت الذي شرع المبدأ لينعم القاضي وليس لينعم المتقاضي والمفروض أن يكون هو الأصل..؟

 

جاءها لترفع عنه الظلم...

فأصبحت خصما له بعدما أهملت وثائق مهمة

صائغ فقد كل شيء عندما مارس حقه الدستوري

     "التعسف في استعمال السلطة.. المحسوبية.. الكسب غير المشروع .. الإستبداد وتجاوز القانون.." هي تصرفات ومفاهيم سادت في الجزائر, وفي الأصل أن يقضي عليها القضاء بتطبيق روح القانون وهي الحاجة التي نشأ من أجلها..؟ لكن ماذا لو تأصلت هذه التصرفات في بعض أطراف العدالة نفسهم وهم المكلفون لمعالجتها بالقانون ولا نقول لمحاربتها والقضاء عنها, ومن هنا يكون الأمر خطير للغاية والمشكلة أعمق من أن تكون حياد واستقلالية الحكم, لأنها متعلقة ببعض القضاة ذاتهم, وقد تطرح المسؤولية على القائمين بهذا الجهاز.

    وقضية الصائغي الذي تعرض لمساومة قاضية تحقيق أوضع مثال لمثل هذه التصرفات, هذا الصائغي المغلوب على أمره تعرض لاعتداء جسدي خطير كاد أن يؤدي على فقدان السمع فتقدم بشكوى بعدما أجرى الفحص الطبي وقدم شهادة طبية وأثناء التحقيق اكتشف أن الوثيقة المنتجة والمهمة ألا وهي تقرير الخبرة الطبية قد ضاع من ملف التحقيق والإكتشاف كان متأخرا مما أدى إلى ضياع حقوقه, والمحققة نفت المسؤولية وكأن الأضرار لا يعنيها, والقضية دامت أربع سنوات بعدما فقد الصائغي كل ماله بعدما كان من أقدم وأشهر الصائغين في المنطقة, فأي عدالة هذه التي تعامل ملفات المتقاضين كعملة متبادلة ؟

     المحققة أثناء التحقيق استغلت منصبها ودخلت في تعاملات غير شرعية مع الصائغي وبدأت تتردد على محله من أجل أخذ الخواتم والسلاسل الذهبية دون دفع الثمن, من منطلق – الكريدي -, والصائغي بقي مكتوف الأيدي لأن ملف قضية الإعتداء في يدها وتستطيع أن تتصرف فيه, غير أن الوضع ازداد سوءا عندما أرهق الصائغي بتراكم المتاعب إلى حد الإفلاس وأكثر من هذا استغلت علاقته ببقة الصائغين وأخذت ما تحتاجه من ذهب بدون دفع, ووصل الأمر إلى درجة دفع المبالغ المستحقة عليها, واسترجاع بعض الخواتم من ملكيتها..

    الصائغي لجأ للعدالة من أجل إنصافه من "القاضية المحققة " التي حاولت ابتزازه غير أنه تعرض لتهديدات غريبة وضغوطات مرعبة قبل المحاكمة, واعتداء قبل دقائق من الجلسة القرر أي قبل الفصل في قضيته, مما جعله يرتبك أمام القاضي خوفا والنتيجة الحكم بالبراءة للقاضية, وقرار الإستئناف أمام المجلس طالبت النيابة بعام حبس نافذ للقاضية وأمرت باسترجاع المصوغات والمجلس أيد حكم البراءة الإبتدائي, والغريب كما يقول الصائغي أنه صرحت له القاضية بالحكم قبل الجلسة مؤكدة له أنه لن ينال شيئا مهما فعل وهو ما حدث بالفعل, في الوقت الذي فقد الصائغي الأمل وهو يتحدث لنا كصحافة عن قصته المأساوية الغريبة وتحوله من صائغي مشهور إلى مواطن مهووس بالمشاكل والمساومات لم يتمكن حتى من تأسيس محامي للدفاع عنه  لأنه ببساطة مارس حقه الدستوري.. ولأن القاضية لم تترك طريقا تستعمله إلا واستعملته من أجل قلب الحقائق وتأليب الجميع على الصائغي والأطرف من هذا يحكي الصائغي أنه وقف على حقائق غريبة جعلته يتأكد بأن القاضية لجات حتى لأحد السحرة والمشعوذين من أجل تحقيق مبتغاها حتى بوسائل الشعوذة ويؤكد هذا بالحقائق..

     قضية الصائغي بقدر ما تعكس مثالا لمتقاضين عانوا المأساة والتهديد فهي صورة لبعض القضاة الذي باعوا ضميرهم ونسخة واقعية لاستغلال القضاء لمآرب خاصة وحقيرة, فالقضاء إما يكون مستقلا أو لايكون.. لأنه يصبح عندها خدعة شائنة, ظاهرها الحقد والعدل وباطنها أو حقيقتها الباطل والجور والظلم, وأمثال بعض رجال العدالة الممارسين لهذه التصرفات هو فيروس يجب القضاء عليه لأن رجل العدالة يجب أن يملك روح القانون لأن القانون ثقافة أيضا ونكران للذات وليس دراسة وحفظ لنصوص خرصاء ويفترض على القاضي والمحامي على تراكم معرفي وملكة قانونية وصفاء في الفكر والتصور وأن يغوص في روح النص, لكن بعض القضاة بسبب غياب التأهيل اللاٌزم كما أكد على ذلك القاضي الأول في البلاد وغياب معيار الكفاءة والنجاح بواسطة المحسوبيات يأتون ليقضوا على حقوق الناس وفهم كما أضاف يلتزمون بلكل شئ إلى للقانون فلا.

 

تقديم الشكاوى والبلاغات..

من واجب وحق.. إلى تهمة جديدة

ضحايا تحولوا إلى متهمين في محاضر ضبطية

    الحديث عن العدالة دقيق للغاية, والدقة تأتي فيه من ظروف وملابسات قد لا تدع القانون أو للمنطق أو للقناعة محلا وقد ينهار كل ذلك جملة أمام الواقع.. وما حدث مع بعض القضاة هو نموذج لمحتكم الحق, فماذا عن المكلفين بأمن المواطن إذا حدثت هذه الغرائب داخل أسوار المحكمة..؟ وقد جرت العادة أن في كل محاكمة يشكك الدفاع في تحريات الضبطية إنطلاقا من عدم الكفاءة أو أن التحريات حدثت تحت الضغط أو الضرب أو التهديد, وما دام هذا التشكيك دائما قائما فالواقع يروي أكثر من هذه التصرفات من طرف بعض رجال الضبطية ليس مع المتهمين فقط أو المشتبه فيهم بل الغريب مع ضحايا جاءوا من أجل التبليغ عن جريمة أو شكوى ضد شخص فتحولوا إلى متهمين .

   وقضية سائق الأجرة (ب.ع) أوضح مثال عن كيفية سير الدعوى العمومية وانعكاس للتعاملات التي يحظى بها المواطن في أجهزة الضبطية, وهو الذي جاء جريحا وضحية اعتداء بالضرب والجرح ويستقبل في محافظة الشرطة بالشتم والإهانة, وأثناء التحريات يطالب بسحب الشكوى لأن خصمه قدم شهادة طبية تثبت عجزه ووجود كسر في رجله في الوقت الذي شوهد من طرف زميله في أتم عافية " حسب تأكيدات السائق " وزميله " وملفاتهما المقدمة " إلا أنه بعد التحريات لم يستدعى السائق مدة عام إلى ان قدم شكوى للسيد النائب العام يستفسر عن مصير قضيته الشكوى واتضح أنه محكوم عليه بعام حبس غيابيا وتحول كونه المتهم وهو الذي تعرض إلى اعتداء منعه من العمل منذ أكثر من سنة, وبدون رزق, باعتباره سائق سيارة أجرة وفي الوقت الذي صرح له محافظ الشرطة أن التحريات أثبتت أن الضرب والجرح كان من طرف واحد وأنه هو الضحية ..

    قد تستغربون لكن هذا هو ما حدث وهو حقيقة تعطينا مدى عمق المرض الذي يعانيه جهاز العدالة, وقد يخطيء غيرك وتحاسب أنت وقد تتعرض إلى إعتداء وتصبح المتهم فهل صارت أجهزة حماية المواطن أجهزة نفوذ لحماية المجرم ؟ ونقول هذا بكل تحفظ وبلسان متقاضين وبشهادة مرافعات الكثير من المحامين الذين يشككون كل مرة في محاضر الضبطية سواء كانوا دفاع الضحية أو المتهم وأن كان هذا إشكالا قانونيا حول قوة محاضرة الضبطية, فالممارسات ضحيتها المواطن سواء في شرعيتها أم لا ؟

    والمعروف أن الحرية الشخصية هي أعز ما يملكه الإنسان ويريد المحافظة عليه ,لأن بإنتهاكها أو ذهابها تصبح حياته مهددة بين الحين والآخر إما بالتقييد أو الإرهاق لذلك جاءت القوانين والتشريعات محافظة على هذه الحرية, فكيف لنا أن نتهم مواطن إشتكى بأنه مجنون ومعتوه ؟ ! وأي قانون يجعل الضبطية ترفض تحريك الدعوى ؟  وأي عدالة تجعل المتحرين يطالبون الشاكي بالتنازل عن شكواه ؟

    القضية للأسف يحكمها شبكة النفوذ والعلاقات الشخصية وهذا واقع علينا الإعتراف به ولا يجب أن نغطيه والدليل هو المواطن والواقع, ولابد كما قال رئيس الجمهورية للقضاة  أن ينظروا إلى الواقع بموضوعية ويبتعدوا في تحقيقاتهم وأفكارهم عن المثالية ؟ واستيراد الحلول المثالية, وما دام الرئيس يقول هذا فإن ذلك يعني أن الرؤية بالمثالية القانونية دون النظر إلى عمق قضايا المجتمع  ينتج عدالة مفقودة الروح ويبتعد من خلالها بالتكفل بالمواطن..

    وكما أكد لنا أحد الضحايا في تصرفات التحريات (ع) " لقد كنت ضحية إعلان تلفزيوني, يقول أبلغوا قوات الأمن بالحفاظ على الأمن "... وقصته أغرب من القصة الأولى عندما أبلغ عن تصرفات لا أخلاقية لشبكة تتردد على محله خفية حيث حولته العصابة إلى ملجأ للممارسات لا أخلاقية وتعاطي المخدرات اتهموه بالجنون وجمدوا قضيته وراسل رئاسة الجمهورية وفتح التحقيق وأثناء التحريات سمع كلام غريب وبعد تسع ساعات من التهديد والوعيد, وأخير يتابع في أمام المحكمة بتهمة البلاغ الكاذب ولحسن الحظ والحظ ليس من صالح الجميع تفصل المحكمة بالبراءة .. ولكن هل فتح تحقيق للكشف عن الغرض من هذه التجاوزات التي تفقد ثقة المواطن في أجهزته التي يفترض أن تكون في حمايته.

   إذن سير الدعوى العمومية في الجزائر ومعاملة المتقاضين والمواطنين في أجهزة العدالة ينتظر تطهير وينتظر دراسة من الداخل بهدف الحد من مثل هذه الممارسات التي يفترض أن يقضى عليها فما بالك أن يمارسوها والضحية دائما مواطنون هناك من فقدوا عملهم وحقوقهم وأموالهم ورزقهم وصحتهم وعقولهم وهناك من هم في طريق  فقدانها.

 

ومــــــــاذا عن الـــــــدواء

لفيروس النفوذ في العدالة ؟

     الأمراض كثيرة ومتنوعة ولن نتحدث في النوع واختلفت في الظروف والملابسات والأعراض والمعالجة تبدأ قبل ثقافة المواطن, إلى ثقافة القائم بالعدالة, ومهما كانت هذه الأمراض متأصلة لطبيعة المجتمع الذي نعيش فيه فالمسؤولية يجب أن تحدد من طرف القائمين بهذا الجهاز, ولا يمكن أن ننكر كلام رئيس الجمهورية الذي وصف الوصفة الحقيقية لمرض الجهاز عندما قال يجب أن نبتعد عن المثالية في تطبيق العدالة, ويجب أن نراعي المجتمع ولا يمكن أن نقول أن أطراف العدالة لا تخطأ والمساواة هي الدواء الوحيد لداء خطير .